فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٧ - إلغاء الخصوصية عند الفقهاء السيد علي عباس الموسوي
الثالث : في استعراض بعض الموارد التي تمسكوا فيها لإلغاء الخصوصية بالإجماع المركب وعدم القول بالفصل :
فمنها : ما ذكروه في حرمة المزني بها على أب الزاني وابنه ؛ من جهة أنّ النص في التحريم وإن ورد في المعقود عليها ولكن التعميم للمزني بها للإجماع المركب ؛ فإنّ كل من أثبت التحريم في السابق أثبته هنا ، ومن نفى ثَمَّ نفى هنا ، فالفرق إحداث قول ثالث (٧٩).
ومنها : ما ذكروه من أنّه قد دلّت الرواية على عدم البأس في تزويج البنت بإذن أبيها إذا كان بأس بما صنعت ـ أي كانت فاسدة العقل ـ ويثبت الحكم في الابن بضميمة عدم القول بالفصل (٨٠).
الرابع : ذكر الميرزا النائيني أنّ الإجماع المركب إنّما يكون حجة إذا كان راجعا إلى الإجماع على القدر المشترك بحيث يصير القدر المشترك بين القولين موردا للإجماع (٨١). والمثال الذي يذكره لذلك ـ وإن عاد فناقش في كونه كذلك ـ هو اتفاق الفقهاء على عدم اللزوم فيه ، مع أن بعضهم يقول بذلك من جهة القول بعدم الملك ـ وبعضهم يقول بذلك مع التزامه بالملك ، فهذا يعني أنّ بعضهم يلتزم بعدم اللزوم من جهة السالبة بانتفاء الموضوع وهو الذي لا يرى الملك ، وبعضهم يلتزم بعدم اللزوم من جهة السالبة بانتفاء المحمول وهو الذي يرى الملك ، والاتفاق على القدر المشترك بين السلب المحمولي والسلب الموضوعي لا يفيد .
العامل الحادي عشر ـ مناسبة الحكم والموضوع :
تشكل مناسبة الحكم والموضوع قرينة توجب ظهورا في الكلام يوجب إلغاء الخصوصية وتعميم الحكم لغير مورد النص ، وقد توجب مناسبة الحكم والموضوع التخصيص في موارد اُخرى ، وتشكل مناسبة الحكم والموضوع صغرى لحجية الظهور ؛ فحجيتها تنبع من حجيته (٨٢).
(٧٩)جامع المقاصد ، الكركي ١٢: ٢٨٨.
(٨٠)مستند الشيعة ، النراقي ١٦: ١٣٥.
(٨١)كتاب المكاسب ، بحث النائيني للآملي : ١٧٨.
(٨٢)كتاب الصلاة ، بحث النائيني للآملي ٢ : ١٨٧.