فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٦ - إلغاء الخصوصية عند الفقهاء السيد علي عباس الموسوي
بين عدم القول والقول بعدم الفصل ؛ بالالتزام بأن مجرد عدم القول بالفصل لا يكفي للمنع من إحداث قول ثالث ، بخلاف القول بعدم الفصل ، ولعل المرجع في ذلك إلى رجوع القول بعدم الفصل إلى الاجماع البسيط . وهذا الكلام يظهر من جماعة من الأعلام كالخنساري (٧٣)والسيّد محسن الحكيم (٧٤)وغيرهم (٧٥).
ولابدّ من لفت النظر إلى اُمور :
الأوّل : إنّ الإجماع المركب إنّما يصح التمسّك به لإلغاء الخصوصية في صورة عدم كون الإجماع مدركيا وإلاّ لم يصح التمسّك بالإجماع . ومثال ذلك : ما ذكروه في المتنجسات التي لم يرد فيها أمر مطلق بالغسل ؛ وذلك كما إذا استفدنا نجاسته من الأمر بإعادة الصلاة الواقعة فيه ، وكما في ملاقي المتنجس بالبول أو غيره مما يجب فيه الغسل متعددا ، فقد يقال بكفاية المرة الواحدة ويستدل له بالإجماع المركب . ولكن استشكل عليه السيّد الخوئي : بأنّه ليس إجماعا تعبديا كاشفا عن رأي المعصوم (عليه السلام) ؛ لاحتمال استنادهم في ذلك إلى أحد الوجوه المذكورة في البحث (٧٦).
وثمّة موارد اُخرى مبثوثة في الأبحاث الفقهية (٧٧).
الثاني : ذكر المحقق القمي في قوانينه أنّ النسبة بين الاجماع المركب وعدم القول بالفصل هي العموم من وجه ؛ فقد يجتمع خرق الإجماع المركب مع القول بالفصل ، كما في مسألة الفسخ بالعيوب فإنّ الاُمّة مختلفة فيه ؛ فقيل : يفسخ بها كلها ، وقيل : لا يفسخ بها كلها ، فالقول بالفسخ في بعض العيوب دون بعض خرق للإجماع المركب قد يسمّى هذا بالفصل . ومادة الافتراق من جانب خرق الإجماع المركب هو مسألة الجهر في ظهر الجمعة ، فإنّ القول من الشيعة منحصر في استحباب الجهر بالقراءة في ظهر الجمعة أو القول بحرمته ، فالقول بوجوبه خرق للإجماع المركب ، وأمّا مادة الافتراق من جانب خرق القول بعدم الفصل فهو في الموارد التي نصوا فيها على عدم الفصل (٧٨).
(٧٣)جامع المدارك ، الخنساري ٢ : ٥٠٤، ٤٠٢.
(٧٤)مستمسك العروة الوثقى ، الحكيم ٩ : ١٥٧.
(٧٥)فقه الصادق ، الروحاني ٢٣: ١٦٧. المحكم في اُصول الفقه ٣ : ٢٣٦. و ٥ : ٥٨.
(٧٦)شرح العروة الوثقى ، السيّد الخوئي ، كتاب الطهارة ٣ : ٤١.
(٧٧)منتقى الاُصول ، الروحاني ٤ : ٤٢٦و ٦ : ١٢٣.
(٧٨)قوانين الاُصول ، المحقق القمي : ٣٧٨. ط ـ حجري .