فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٥ - إلغاء الخصوصية عند الفقهاء السيد علي عباس الموسوي
والبكارة ، فالقول بردها مجانا خرق للإجماع المركب . ومثال الثاني : أنّ الشيعة مختلفة في وجوب الغسل بوطء الدبر ، فمن قال بوجوبه في المرأة قال به في الغلام ، ومن لم يقل به لم يقل به في شيء منهما ، فالقول بوجوبه في بعض أفراد الدبر وهو دبر المرأة دون الرجل خرق للإجماع المركب (٧٠).
ويعتبر المحقق القمي الإجماع المركب حجة حيث حكم بعدم جواز مخالفته ، وهو ظاهر كثير من الفقهاء حيث يظهر تمسكهم به في موارد مختلفة من أبحاثهم الفقهية ، ولكن لابدّ من النظر إلى الرأي المخالف في المسألة ، فصاحب الحدائق ينكر بشدة تمسك الفقهاء بالإجماع المركب وذلك في مسألة القول بنجاسة أبوال الدواب الثلاث ـ الخيل والبغال والحمير ـ حيث استدل الفقهاء على تعميم الحكم بالنجاسة إلى الأرواث بالإجماع المركب وعدم القول بالفصل .
ويقول المحقق البحراني معلقا على ذلك : « أيّ مانع عقلي أو شرعي يمنع من الفتوى في المسألة إذا قام الدليل على ذلك وإن لم يقل به قائل من السابقين ؟ ! واشتراط القول بوجود قائل من المتقدمين وإن قال به شذوذ منا إلاّ أنّ المحققين على خلافه ، كيف ؟ ! ولو اشترط ذلك لم تتسع دائرة الخلاف في المسائل والأحكام ، ولا انتشر فيها النزاع والخصام إلى ما عليه الآن من الاختلاف ، حتى أنك لا تجد حكما من الأحكام إلاّ وقد تعددت فيه أقوالهم إلى ثلاثة أو أربعة أو خمسة فزائدا ، وهي تتجدد بتجدد العلماء » (٧١).
والسيّد الشهيد الصدر حيث بنى على حجية الإجماع من باب حساب الاحتمالات لم ير حجية الإجماع المركب ؛ لأنّ حجية الإجماع إنّما هي باعتبار كشفه الناشئ من تجمع القيم الاحتمالية لعدم الخطأ ، وفي المقام نعلم بالخطأ عند أحد الفريقين المتنازعين ، فلا يمكن أن تدخل القيم الاحتمالية كلها في تكوين الكشف للإجماع المركب ؛ لأنّها متعارضة في نفسها (٧٢).
ولعل أنصف الأقوال ما التزم به جماعة من الأعلام من التفرقة والتفصيل
(٧٠)قوانين الاُصول ، المحقق القمي : ٣٧٨، ط ـ حجري .
(٧١)الحدائق الناضرة ، البحراني ٥ : ٣٠، ط ـ دار الأضواء .
(٧٢)دروس في علم الاُصول ، الحلقة الثانية ، الشهيد الصدر : ١٣٣، ط ـ دار الكتاب اللبناني .