فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠١ - إلغاء الخصوصية عند الفقهاء السيد علي عباس الموسوي
يظهر أنّ هذا الشرط أخص من مفهوم الموافقة ، بل موارد الأولوية العرفية هي من مصاديق مفهوم الموافقة ، فقد ذكر السيّد البروجردي أنّ بعض الكلمات قد توهم خصوصية الأولوية ، ولكن ليس مفهوم الموافقة إلاّ عبارة عن إلغاء الخصوصية والحكم بعدم دخالتها ، سواء وجد في البين أولوية ـ كما في النهي عن الاُفّ الذي يفهم منه حرمة الضرب مثلاً ـ أم لم توجد ، كما إذا سئل الإمام (عليه السلام) عن حكم الرجل الشاك مثلاً فأجاب ، فإنّ العرف يلقي خصوصية الرجولية ويحكم بعدم دخالتها في الحكم ، وليس مفهوم الموافقة منحصرا فيما إذا كان الفرع أولى من الأصل (٥٦).
الثاني : اعتبر بعض الأعلام الذين يلتزمون بحجية مفهوم الموافقة أنّ تعميم الحكم في منصوص العلة هو من مفهوم الموافقة ، حيث يستفاد من التعليل دوران الحكم مداره وجودا وعدما ، كما في قولنا : « لا تأكل الرمان لأنّه حامض » حيث يستفاد منه عموم النهي لغير الرمان من أفراد الحامض ، وعدم النهي في الرمان غير الحامض ، ولما كان الأوّل مطابقا للحكم المنطوق في الإيجاب كان من مفهوم الموافقة (٥٧).
ولكن قد ظهر مما تقدم في توضيح منصوص العلة وتوضيح مفهوم الموافقة أنّه لا يصدق تعريف مفهوم الموافقة على منصوص العلة ؛ فإنّ التعميم يرجع إلى نفس العلة لا إلى المفهوم .
الثالث : في استعراض بعض الموارد الفقهية التي تمسك فيها الفقهاء بالأولوية العرفية لإلغاء الخصوصية :
منهـا : ما ذكروه عند بحثهم عن طرق ثبوت النجاسة بأنها تثبت بالبينة ، واستدلوا لذلك بالأولوية ، فقد ذكر المحقق الهمداني أن وجه التعدي هو الأولوية أو المساواة ؛ وذلك لأنّ دليل حجية البينة يقتضي جعل الحجية لبينة المدعي المعارضة دائما للقواعد التي توافق قول المنكر ، والتي قد تكون من
(٥٦)نهاية الاُصول ، البروجردي : ٢٦٧. المحكم في اُصول الفقه ، الحكيم ١ : ٥٠٥.
(٥٧)المحكم في اُصول الفقه ، الحكيم ١ : ٥٠٥.