فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٣ - ما وراء الفقه ـ الربا والفائدة البنكية د موسى غني نجاد
مثل هذه الظروف ليس ممكنا كما انّه ليس مطلوبا .
النقطة المهمّة الاُخرى التي غفل عنها كينز وأنصار إلغاء فائدة رأس المال في محاكمتهم القيمية والأخلاقية هي انّه إذا كان آكلوا الربا فيما قبل مرحلة الرأسمالية ـ والذين هم عمدةً من أصحاب الثروة وكانزي النقد ـ يمارسون الظلم بإقراضهم الأفراد المعدومين والذين يعيشون في ضائقة اقتصادية ، وذلك عندما يطالبونهم بالقيم العالية للربا . . . ففي الأنظمة الاقتصادية الحديثة انعكس الأمر تماما فأصبح القابضون لفائدة رأس المال من أصحاب رؤوس الأموال الصغيرة والمتوسطة لا من مالكي رؤوس الأموال الكبيرة والضخمة « غير النشطين » ، وكما يكتب أحد كبار علماء الاقتصاد المعاصرين قائلاً : « في زمن أثينا صولون ـ زمن قوانين الأرض القديمة عند الروم والقرون الوسطى ـ كان المقرضون عموما من أصحاب الثروات فيما المقترضون من المعدومين والفقراء ، امّا ( اليوم ) في عصر السندات والبنوك الرهنية وبنوك الادخار وصناديق ضمان الحياة ومؤسّسات الضمان الاجتماعي فإنّ المقرضين يشكّلون في الغالب أكثرية أفراد الشعب ذوي الدخل المتوسّط ، فيما أصحاب الثروات وبصفتهم المالكين لأسهم الشركات والمصانع والمزارع والأملاك السكنية هم في الأغلب مقترضون لا مقرضون » (١٤).
النتيجة :
مع الالتفات إلى المباحث التي طرحت في هذه المقالة يمكن الخروج بهذه النتيجة وفق الملاحظات التالية : وهي أنّ هناك تفاوتا ماهويا بين الربا والفائدة ، ولا يمكن التعامل معهما على أساس واحد واعتبارهما أمرا واحدا وبالتالي إصدار حكم واحد عليهما معا :
١ ـ « الربا » كـ « ناتجٍ ثابت أو معينٍ من قبل » يمكن تصوّره فقط في ظل النظام الاقتصادي المعيشي الراكد حيث تكون القيم النسبية ـ حتى في الفترات
(١٤)