فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٢ - ما وراء الفقه ـ الربا والفائدة البنكية د موسى غني نجاد
دفعة واحدة كمتغيّرٍ نقدي صرف بحيث يمكن للقوى النقدية وبزيادة عرض النقد تخفيضها إلى حدّ الصفر ، ومرّة اُخرى يلاحظ أنّ « كينز » يرى أنّ جزاء المالك غير النشط والفعّال ـ يعني الفائدة ـ ناشئ من نقص رأس المال ، وهو يعتقد بأنّه بمضاعفة أدوات الانتاج عن طريق تخفيض قيمة الفائدة يمكن التخلص من قلّة رأس المال وفي النهاية قيمة الفائدة نفسها .
وبعيدا عمّا تقدم من الدور الباطل في نظرية كينز والذي على أساسه لابدّ من تخفيض قيمة الفائدة بهدف تخفيض قيمتها ، يثار تساؤل منطقي هنا وهو إذا كانت قيمة الفائدة ظاهرةً نقديّة محضة فما هي الحاجة لمضاعفة وسائل رأس المال بغية إزالتها ؟ وهو ما يجرّنا في النهاية إلى تساؤلٍ أكثر جوهرية وهو إلى أي حدّ يمكن أن يكون وضع نهاية لنقص رأس المال أمرا علميا وحتى معقولاً ؟
قلّةٌ من علماء الاقتصاد اليوم يأخذون برؤى كينز هذه بشكل جادّ ، بيد أنّ بعض المناصرين للبنك اللاربوي الاسلامي وبإحالتهم ـ مع الأسف ـ إلى شهرة وعظمة كينز يقدّمون وجهات نظره فيما يخصّ مسألة الفائدة ورأس المال على أنّها آخر المنجزات العلمية ، ويستندون اليها تبعا لذلك ، ومن هنا فهم يعدّون النظام الاقتصادي ورأس المال غير الربوي من الاُمور الممكنة بل والمطلوبة (١٣).
إنّ وضع نهاية لنقص رأس المال وحذف فائدته بتبع ذلك ليس إلاّ توهّما ، ذلك أنّ رأس المال هو وسيلةٌ لإنتاج السلع والبضائع والخدمات التي تشكّل الحاجات والرغبات المتنوعة غير النهائية للبشر دافعا لها ، انّ نهاية النقص في رأس المال يمكن أن تتصوّر ضمن ظروف تكون فيها النسبة السكانية للبشر ثابتة ورغباتهم محدودة ، كما انّ أشكال وطرق الإنتاج لديهم لابد أن تكون غير متحوّلة وتطوراتهم الفنية والتكنولوجية متوقفةً وراكدةً ، ومن البديهي أنّ تحقّق
(١٣)وكنموذج يمكن الرجوع للكتب التالية وهي : ١ ـالدكتور حسن عبد اللّه امين ، سبردهاى نقدى وراههاى استفاده از آن در اسلام ، ترجمة محمود درخشنده ، انتشارات أمير كبير ، ١٣٦٧، ص ٢٤٨.