فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٦ - ما وراء الفقه ـ الربا والفائدة البنكية د موسى غني نجاد
المحدّدة والمشخّصة والتي تُطرح في الأرباح » (٧)، ومن هنا فالنظام البنكي اللاربوي أو « النظام البنكي الاسلامي ـ في أبسط أشكاله ـ يمكن أن يبنى على المشاركة لا على الفائدة » (٨).
لكننا إذا لاحظنا استحالة الناتج الثابت والمعين سلفا لرأس المال ـ نظرا وعملاً ـ في نظام اقتصادي مبتنٍ على سوق المنافسة فسوف نجد أنفسنا متورّطين في خطاًء كبيرٍ في الفهم فرض علينا توحيد موقفنا إزاء الربا والفائدة .
يمكن في النظام الاقتصادي الجديد التمييز بين نوعين من قيمة الفائدة هما قيمة الفائدة الواقعية والثاني قيمة الفائدة المسمّاة (٩)، فقيمة الفائدة الواقعية من الناحية النظرية تبيّن من جهة الميل النهائي للادخار ومن جهة اُخرى الناتج النهائي لرأس المال ، أي انّ قيمة الفائدة في اقتصاد السوق ذات وضعيّةٍ معينة ترجع إلى انّ الحجم النهائي للامساك عن الاستهلاك ـ الميل النهائي للادخار ـ مساوي للنفع النهائي الناشئ عن الاستثمار ، فقيمة الفائدة كباقي القيم في النظام السوقي ليست قابلةً للتنبؤ سلفا بأيّ وجهٍ من الوجوه وهي تتغير تبعا للعوامل المؤثرة في السوق والتي لا يمكن تعيينها من قبل ، امّا قيمة الفائدة المسمّاة [ = النقدية ] فهي متغيرة تتعين كنقد مسمّى من خلال ميزان العرض والطلب ، فمع عرض النقد المسمّى من قبل السلطات النقدية ـ البنك المركزي أو الدولة ـ تصبح القيمة قابلة للضبط والتحكّم ، لكن الإقبال على النقد على أي تقدير متأثّر بالمتغيّرات الاقتصادية الواقعية من قبيل ميزان ناتج الاستثمارات ، وليس قابلاً للضبط والتحكم من جانب أي مرجعيّة سلطويّة ، وبناءً عليه لا يمكن في النظام الاقتصادي المبني على السوق تعيين حتى قيمة الفائدة المسماة قبل مدة طويلة ، وهذا الكلام لا يناقض الحقيقة القائلة بأنّ السلطات النقدية والحكومية ـ وبسياسات النقد والمال ـ يمكنها في مدة قصيرة تخفيض قيمة الفائدة في السوق أو رفعها ، لكن على أيّة حال فإنّ هذه المتغيرات
(٧)« مطالعات نظرى در بانك دارى اسلامى » ( قراءات نظرية في البنك الاسلامي ) جمع محسن خان وعباس مير آخور ، ترجمة محمّد رضا بيگدلى ، مؤسسه بانكدارى ايران : ٥١، ١٣٧٠هـ / ١٩٩١م .
(٨)المصدر السابق : ٥٢.
(٩)