فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٥ - ما وراء الفقه ـ الربا والفائدة البنكية د موسى غني نجاد
تتكفّل قيمة الفائدة بدور أساسي ومفصلي في ربط وتنظيم العلاقة بين المدّخرات والاستثمار ، فقيمة الفائدة الواقعية المستقلّة عن الارادة الفردية وحتى عن الدولة تتعين من خلال ميكانيزما السوق ، وهي في الحقيقة تحكي عن قلة الخزينة من جهة والناتج النهائي لرأس المال من جهة اُخرى ، فالدور الأساسي للفائدة في النظام البنكي عبارة عن توجيه المدخرات ـ لا سيما منها المتوسطة والصغيرة ـ نحو الاستثمار ، فالشخص الذي يدّخر أمواله بإمساكه عن الاستهلاك الآني يؤمّن إمكانية تشكيل رأس مال واستثمار ، وهو ما يعني ارتفاع معدلات الإنتاج في المستقبل ، أي انّ الإمساك عن الاستهلاك الآني يوجب زيادة المحصولات الإنتاجية في المستقبل ، والشخص المدخر ـ وبسبب حرمانه نفسه عن الاستهلاك فترة زمنية معينة وتحمله ما بين الإنتاج والاستهلاك ـ يقبض قسما من المحصول الإضافي للإنتاج في المستقبل على صورة الفائدة ، وفي هذا الإطار تصبح الفائدة حقا ناشئا عن المشاركة في رفع القدرة الإنتاجية ، ومن البديهي عدم إمكانية تصوّر مثل هذا النظام إطلاقا في اقتصاد تقليدي معيشي لا يعرف غير رؤوس الأموال الصغيرة والمتوسطة ، بل انّ الانتاج فيه ليس مبنيا أساسا على الاستثمار ، وبناءً عليه فمجرّد الشبه الظاهري الموجود لا يخوّلنا التوحيد بين الفائدة البنكية التي لا إمكانية لتحقّقها في المجتمعات التقليدية المعيشية وبين الربا في تلك المجتمعات .
انّ سوق الربا والفائدة مساقا واحدا ـ مع الأخذ بعين الاعتبار تحريم الشريعة الاسلامية للربا بشكل صريحٍ ـ كان باعثا رئيسيا على إيجاد بنك خالٍ من الربا ، وقد ركّز منظّروا هذا النظام البنكي على خصوصية معيّنة في الربا وهي أنّه دخل ثابت معيّن من قبل ، واعتبروا انّ فلسفة ممنوعية الربا تكمن في هذه الخصلة بالذات ، « وفي الواقع فما جرى منعه في الإسلام إنّما هو الناتج الثابت أو المعين سلفا في المعاملات المالية ، لا قيمة الناتج غير