فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨١ - ما وراء الفقه ـ الربا والفائدة البنكية د موسى غني نجاد
جدا أيضا ، وفي النهاية فإن إمكان تشكيل رأس مال سيكون أمرا محدودا بدرجة عالية جدا ، وبالرغم من وجود علاقات نقدية واقتصادية ـ بدرجات مختلفة ـ في المجتمعات التي سبقت مرحلة الرأسمالية بيد أنّ هذه العلاقات تقع في الغالب على هامش النشاطات الإنتاجية الأساسية ، ومن هنا فإنّ النقد المدّخر الناشئ عن التجارة في مثل هذه المجتمعات ـ مع الأخذ بعين الاعتبار الدور المهم له في الأنظمة الاقتصادية الجديدة ـ ليس شبيها بادخار المال في المجتمعات المتمدّنة ، فأصحاب الأموال المدّخرة في المجتمعات المذكورة [ = القديمة ] يتمتّعون بموقعية حصرية بل يمكن القول استثنائية ، ومن هذه الجهة كان بإمكانهم المطالبة بسعر مرتفع جدا من الربا قبال القروض التي يقدمونها ، ومع إمكانية اعتبار هذه الأسعار المرتفعة للربا علامة على نقص المختزنات النقدية لكن لا يمكن أخذ ذلك كمؤشر على الناتج النهائي المرتفع لرأس المال ، ذلك انّه ـ وكما اشير من قبل ـ لم يكن للطلب وسوق رأس المال بالمفهوم الاقتصادي أيّ وجود أصلاً .
وبعبارة اُخرى : انّ هذا المسار العملي الاقتصادي والاجتماعي الهام الذي يملكه رأس المال في الأنظمة الاقتصادية الحديثة لم تكن تملكه عمليات ادخار الأموال في العالم القديم من الناحية العملية ، ولعل السبب في انتقاد فلاسفة العالم القديم الربا وذمّهم له كان مختزنا في هذه النقطة ، أي انّه لم يكن ثمة تفسير وتبرير عقلاني من الناحية السياسية والاجتماعية والاقتصادية لعملية الربا عندهم فيما النتائج الضارة له المتبلورة على شكل الظلم الذي يمارس على المقترضين كانت واضحة أمامهم .
لقد كان الدور الرئيس للنقد في المرحلة القديمة قائما على كونه واسطة في التبادل بحيث فصل مفكرون من أمثال أرسطو النقد عن مقولة الثروة ، فالنقد من وجهة نظر أرسطو منحصر بكونه وسيلة تبادل ولا شيء آخر ، ومن هنا رفض أرسطو اعتباره نوعا من الثروة .