فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٠ - ما وراء الفقه ـ الربا والفائدة البنكية د موسى غني نجاد
من الناحية الاقتصادية ، يعدّ رأس المال ـ الذي يؤول في اسسه إلى عمليات الاكتناز والادخار ـ وسيلةً لرفع مستوى الطاقة الانتاجية ، إن ادخار الأموال ، أي الامساك عن الاستهلاك الآني ، يمكن أن يشكّل أساسا لتبلور رأس المال ، أمّا الاستهلاك الذي يعبّر عن الهدف النهائي للانتاج فهو عبارة عن قضاء الحاجات أو الرغبات البشرية ، ومن الواضح انّه لا يصح من التعاريف المتقدمة استنباط انّ رأس المال هو ـ فقط ـ مجرّد وسيلة لرفع قدرة الانتاج أو أن أي نوع من أنواع الإمساك عن الاستهلاك [ = الادخار ] سوف يؤدّي إلى تشكل رأس المال اضطرارا وتلقائيا ، بل الصحيح هو انّ الادخار يمكن أن يتحول إلى رأس مال في حالة ما إذا كانت وجهته تعبّر عن مسار في اطار النشاطات الانتاجية ، كما هو الحال في الكنوز المدفونة في التراب ؛ إذ لا يمكن اعتبارها رأس مال ، فالمدّخرات التي يُهدف من إقراضها الاستهلاك ـ صرفا ـ ليست مشمولةً لتعريف رأس المال بمفهومه الاقتصادي (١)، فرأس المال ـ وفق التعريف الذي بُيّن له ـ يأخذ معناه الكامل في ظل النظام الاقتصادي المبني على الإنتاج غير المباشر ، أي الإنتاج بواسطة وسائل الإنتاج .
وبعبارة اُخرى : كلما كان تقسيم العمل أكثر تطورا وكان الإنتاج أكثر تخصصية كانت الحاجة إلى أدوات الإنتاج ـ الطلب بهدف رأس المال ـ أكبر ، وبناءً عليه فالطلب بهدف الحصول على رأس المال ـ وبطريق أولى السوق الرأسمالي ـ في اقتصاد معيشي مغلق أمرٌ لا وجود له من الناحية العملية ، من قبيل اقتصاد المجتمعات القروية والعشائرية ذات الاكتفاء الذاتي والذي يقوم فيها المنتجون ـ بالاضافة إلى إنتاج السلع الاستهلاكية المحتاج اليها من قبلهم ـ بإنتاج الوسائل الابتدائية للإنتاج ، ففي مثل هذه المجتمعات التي يقف فيها المحصول الإنتاجي في مستوى متدنٍّ جدا تكون إمكانية ادخار الأموال ضئيلة
(١)عرّف البعض رأس المال من ناحية مالية صرفة فقال : إنّ رأس المال عبارة عن كل ادخار أو امتلاكٍ يفضي إلى تحصيل دخل ، وهذا التعريف لا يلحظ الفعالية الاقتصادية لرأس المال من الناحية الإنتاجية .