فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠١ - رسالة في وجوب الانصاتتحقيق السيّد محمّد جواد الجلالي
ويؤيّده ما رواه عن بكير بن أعين ـ وهي حسنة أو موثّقة ـ قال : سألت أبا عبد اللّه ـ عليه الصلاة والسلام ـ عن الناصب يؤمّنا ، ما تقول في الصلاة ؟ قال : « أمّا إذا جهر فأنصت للقرآن واسمع ، ثمّ اركع واسجد أنت لنفسك » (٧٤).
ويظهر ممّا مرّ من كلام المحقّق الأردبيلي جواز الاجتماع مطلقاً ، ونقل النيشابوري عن الواحدي أنّه فسّر الإنصات بما سبق وقال :« لا ينافي الاستماع عند القراءة في النفس » (٧٥).
وهذا الاحتمال ربّما يقرّبه أنّ ما سبق في تفسير الإنصات أكثره غير صريح في لزوم السكوت العامّ لتحقّق معناه ؛ لأنّ العطف في بعضها كما يحتمل التفسير يحتمل غيره ، سيّما مع ما ذكره صاحب كنز العرفان ـ أوّلاً ـ والواحدي ، وما استشهد به في الغريبين وفي الصحاح فإنّهما لا يدلاّن على أزيد من الاستماع . فإذا لو فسّر الإنصات بسكوت المستمع لأجل الاستماع ـ أعني سكوتاً لا يضرّ به وإن كان مع نوع من التكلّم ـ لا يبعد كثيراً ، أو لا يبعد أن يطلق عليه أنّه ناصت عرفاً عامّاً ، بل لغةً .
والحاصل: القدر المتيقّن من الإنصات هو هذا القدر ، والزائد عن هذا محتاج إلى الإثبات ، ويلزم منه أيضاً اطّراح كلام بعض النقَلة الأثبات .
وأمّا في الآية الكريمة ، وإن كان العطف يقتضي التغاير بينهما ، ولكنّ هذا القدر من التغاير لا يبعد كفايته ؛ إذ الاستماع قد يجتمع مع أزيد من هذا القدر ، واللّه يعلم .
ويشكل الأمر ـ بناءً على هذا ـ بالنظر إلى ظاهر الروايات الآمرة بعدم القراءة ، الظاهرة في السكوت التامّ .
وربّما يُجمع بينهما بوجه لا يخلو من شيء : وهو أنّ الأمر بالإنصات وارد
(٧٤)التهذيب ٣ : ٣٥، ح ١٢٦.
(٧٥)في تفسير غرائب القران ٣ : ٣٦٨قال الواحدي : «الإنصات هو ترك الجهر عند العرب ، وإن كان يقرأ في نفسه إذا لم يُسمع أحداً» .