فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩١ - ما وراء الفقه ـ الربا والفائدة البنكية د موسى غني نجاد
للنقد حتى في زمان بلوغ المستوى المتوسّط للقيم درجة الصفر تتغير بالنسبة لكل مستهلك لوحده قياسا للسلع المتنوّعة ، وفي الزمان الذي تتغير فيه القدرة الشرائية للنقد لن يعود بالإمكان الحديث عن « الناتج الثابت أو المعيّن من قبل » [ = الربا ] ، فالربا يصبح ذا معنى في ظل الظروف التي علاوة على ثبات المعدّل العام للقيم فيها لابد أن تكون القيم النسبية هي الاُخرى فيها غير متغيرة ، أي فقط في الاقتصاد المعيشي الراكد .
لعل « كينز » من الأشخاص المعدودين من بين علماء الاقتصاد المعاصرين المعروفين الذين كانوا يرون قيمة الفائدة ـ كما عند المفكرين القدماء ـ أمرا متغيّرا نقديا صرفا لا رأس ماليا ، ومن هذه الجهة انتقد علماء الاقتصاد الكلاسيكيين الجدد ، ويصرح « كينز » بفهمه لقيمة الفائدة على انها قيمة النقد أو بتعبيره « موجد التعادل ما بين عرض وطلب القروض النقدية » (١٠)، إنّه ـ وعلى خلاف علماء الاقتصاد الكلاسيكيين الجدد ـ لا يوضح قيمة الفائدة بالناتج النهائي لرأس المال وإنّما بالعكس تماما يرى بأنّ الناتج النهائي لرأس المال ومستوى الاستثمار هو التابع للقيمة ، وبهذا اللحاظ فإنّ أفضل سياسة اقتصادية من وجهة نظره عبارة عن « تخفيض قيمة الفائدة إلى معدّل الناتج النهائي لرأس المال ، بحيث تكون مضاعفة الاستثمارات مفضية لتأمينٍ كاملٍ لفرص العمل (١١)، إن خفض قيمة الفائدة عن طريق زيادة عرض النقد يفرض وفق عقيدة كينز توسعة الاستثمارات ، وفي النتيجة زيادة أدوات رأس المال ، وهو ما يمثّل من وجهة نظره اقتراحا عمليّا يهدف إلى رفع نقص رأس المال ، وفي النتيجة تعلّق الجائزة [ = الفائدة ] بالملاّك غير النشطين (١٢).
إنّ نظرية الفائدة الكينزية متورّطةٌ بتناقضٍ واضح قمنا ببحثه في مكان آخر ، لكننا نجمل القول هنا بأنّ قيمة الفائدة ـ من وجهة نظر كينز ـ تؤخذ
(١٠)
(١١)
(١٢)