فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٠ - ما وراء الفقه ـ الربا والفائدة البنكية د موسى غني نجاد
بحيث صارت قيمة السلعة « أ » في نهاية السنة ثمانية ريالات امّا السلعة « ب » فأصبحت قيمتها اثني عشر ريالاً ، فهنا من الواضح عدم حصول تغيير لدينا في نهاية السنة على الصعيد العام في القيم ، وذلك لأنّ العشرين بالمائة من الزيادة في قيمة إحدى السلع والعشرين بالمئة من النقيصة في قيمة السلعة الاُخرى تجبر إحداهما الاُخرى نظرا لتساويهما من حيث المعدّل العام .
وبعبارة اُخرى : في نهاية السنة يصل متوسط معدل التضخم في القيم إلى الصفر ، بيد أنّ القيم النسبية ـ مع ذلك ـ تتسم بالتغير ، فاذا كانت رغبة الشخص المقرِض وعادته في استهلاك السلعة « ب » فإنّ القدرة الشرائية لنقده ستزيد عما هو المقدار المسمّى في المائة ريال إلى المائة والثمانية ريالات ، بيد أنّ الأمر في الواقع على العكس بالنسبة إليه أي انّه قد أصبح أقل ، ذلك أنّه في بداية السنة كان يمكنه بالمائة ريال شراء عشرة أعداد من السلعة « ب » التي هي مورد رغبته أمّا في نهايتها فقد أصبح قادرا على شراء تسعة أعداد فقط من هذه السلعة بالمائة والثمانية ريالات التي تمثّل حصيلة رأس ماله والزيادة ، وهذا معناه ليس فقط عدم حصول زيادة لديه على مستوى دخله الواقعي وفقا للسلعة المرغوب بها عنده بل انّه تعرّض للخسارة والنقص أيضا ، والآن لنفرض أنّ الشخص المقرِض لم يطالب بالفائدة ، لكن ذوقه وعادته كانا بحيث لم يكن يرغب سوى بالسلعة « أ » فهنا يلاحظ بأنّ المقدار المسمّى لنقده لم يتغيّر في سنة واحدةٍ بل أصبحت قدرته الشرائية أكبر ، أي انّه إذا كان يقدر في بداية السنة على شراء عشرة أعداد من السلعة « أ » فقط بواسطة المائة ريال التي كان يملكها ، فقد صار يمكنه بنفس المائة ريال هذه أن يشتري ٥/١٢من تلك السلعة ، والنتيجة التي يمكن الحصول عليها من هذا المثال الفرضي هي انّه في الظروف التي تكون القيم النسبية فيها في حال تغيير ـ أي في الاقتصادات المتحركة المبنية على السوق ـ فإنّ القدرة الشرائية