فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦١ - الإثبات القضائي ـ اتصال الاقرار بحكم القاضي الشيخ قاسم الإبراهيمي
[ وهو المورث ] بعد الإقرار وقبل الحكم في الدعوى ، فإنّ الإقرار لا يكون حجة عليهم ، ولهم أن يثبتوا عدم صحته بجميع الطرق حتى تبقى الدار في التركة . ولكن إذا صدر الحكم قبل موت المورث وفي مواجهته فإنّه يسري على الورثة ولا يثبت لهم حق الاعتراض ؛ ذلك أنّهم وقت صدور الحكم ضد مورّثهم كان الحكم يسري في حقهم باعتبارهم خلفا عاما ، فيبقى الحكم ساريا في حقهم بعد موت المورِّث وقيام حقهم في الإرث » (١١).
لكن الظاهر أنّ مراده حكم التنفيذ ؛ وإلاّ فحكم الإقرار نفسه يعتبر ماضيا والحق على المقر ثابتا ، ولذلك كان على الورثة إثبات عدم صحة الإقرار ؛ إذ لو كان حكم الإقرار ليس حجة في حقهم لما كانوا هم المكلفين بإثبات عدم صحته ، بل كان على المدّعي تقديم الدليل على صحة دعواه .
ولذلك كلِّه فرّق أحمد نشأت بين الأمرين ، فجعل إقرارات المقر لازمة للورثة تسري عليهم وإن ثبت لهم حق الطعن أيضا .
قال في رسالة الإثبات : « فالوارث يسري عليه إقرار مورثه كما يسري عليه تصرفه ، وقد قررت محكمة النقض أنّ ورثة المقِر بوصفهم خلفا عاما له يصح الاحتجاج قبلهم بما حواه إقراره .
على أنّ هذا لا يمنع الوارث من الطعن في هذا الإقرار على أنّ حقيقته وصيّة ، ولكن لا يكفي مجرّد الطعن ، بل يجب إثبات ذلك بجميع الطرق مهما كانت قيمة المقَر به .
وقد قررت محكمة النقض أنّ الأصل في إقرارات المورّث أنّها تعتبر صحيحة وملزمة لورثته حتى يقيموا الدليل على عدم صحتها .
وإذا كان القانون قد أعفى من يضارّ من الورثة بهذه الإقرارات من الإثبات بالكتابة في حالة ما إذا طعنوا فيها بأنّ حقيقتها وصية قصد بها إيثار بعض الورثة ، فليس معنى هذا أنّ مجرّد طعنهم فيها يكفي لإهدار حجيتها ، بل يجب
(١١)مجمع الفائدة والبرهان ١٢ : ١٢٩. جواهر الكلام ٤٠ : ١٦١ـ ١٦٢. القضاء والشهادات : ١٩١ـ ١٩٢.