فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٥
وقد تضمّنت رواياته قواعد فقهية هامّة كقاعدة الاستصحاب والفراغ ، نعم ثمّة روايات رواها قد يبدو أنّها شاذة ومنكرة . مثل ما رواه العلاء بن رزين في كتابه عنه أنّه سأل الامام الباقر (عليه السلام) عن صوم شعبان فقال : حسن . قال : قلت : أفصامه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ؟ قال : لا ، قال : قلت : أفتصومه أنت ؟ قال : لا . قلت : أفصامه أحد من آبائك ؟ قال : لا (٤٥). فانّه مخالف لما ورد من الأخبار المؤكدة لاستحباب صيامه وأنّه قد صامه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) .
ويمكن أن يكون ذلك للردّ به على ما زعمه أبو الخطاب من وجوب صيامه ؛ لكثرة ما ورد في استحباب صيامه ، ولذا ترك بعض الأئمة صيامه مظهرين للناس بذلك عدم وجوبه في مقابل بدعة أبي الخطاب (٤٦).
لمحات عامّة عن فقهه :
ومن هنا فلابد من تسليط الضؤ على بعض المرتكزات والتصورات الكلية ، لرسم صورة عامّة الملامح عن البعد الفقهي عند هذا الفقيه . وذلك عبر الاشارة للنقاط التالية :
أوّلاً ـ اجتهاده وممارسته الاستنباطية :
لا يشك أحد في أنّ كثيرا من أصحاب الأئمة (عليهم السلام) سيما المبرزين منهم لم تتلخص وظيفتهم في نقل الأخبار والآثار فحسب ، وإن كانت تلك مسؤولية بمكانة من الخطورة والأهمية ، بل إنّ ثمّة مسؤولية علمية أكبر قد اُنيطت بهم ، وهي عبارة عن عملية الاجتهاد والاستنباط ، وقد كان الأئمة (عليهم السلام) يولون أهمية خاصّة لهذا الجانب باعتباره الضمان الوحيد لديمومة حركة الفقه ونموّها في المنظور القريب والبعيد ، ولذا تصدّوا للقيام بإعداد أصحابهم وتدريبهم على مبادئ الاستنباط لاتقانها أوّلاً وإعمالها بالافادة منها فيما لو أعوزهم النص وقصروا عن الوصول إلى المعصوم (عليه السلام) ، وقد رسموا (عليهم السلام) خطوطا عريضة
(٤٥)مستدرك الوسائل ١ : ٥٩٧، ب استحباب صوم شعبان أو بعضه ، ح ٤ .
(٤٦)انظر : جواهر الكلام ١٧ : ١١٣.