فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٢
عليك أن لا تقول قال أصحابنا ، فقال : ما عندي فيها شيء .
فقلت له : ما تقول في الرجل يصيب جسده أو ثيابه البول كيف يغسله ؟ فأطرق ثمّ رفع رأسه فقال : قال أصحابنا ، فقلت له : هذا شرطي عليك ، فقال : ما عندي فيها شيء .
فقلت : رجل رمى الجمار بسبع حصيات فسقطت منه حصاة كيف يصنع فيها ؟ فطأطأ رأسه ثمّ رفعه ، فقال : قال أصحابنا ، فقلت : أصلحك اللّه هذا شرطي عليك ، فقال : ليس عندي فيها شيء .
فقلت : يقول لك جعفر بن محمّد : ما حملك أن رددت شهادة رجل أعرف منك بأحكام اللّه وأعرف بسنّة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) منك ؟ فقال لي : ومن هو ؟ فقلت : محمّد بن مسلم الطائفي القصير . قال : فقال : واللّه إنّ جعفر بن محمّد قال لك هذا ؟ قال : فقلت : واللّه إنّه قال لي جعفر هذا ، فأرسل إلى محمّد بن مسلم فدعاه فشهد عنده بتلك الشهادة فأجاز شهادته (٤٣).
لقد دلّت هذه القضية ـ مضافا إلى تحمّس الامام (عليه السلام) ودفاعه عن موقع محمّد بن مسلم حيث أفحم شريك بأسألته وأعياه عن الجواب ـ على شهادة عظيمة في حق ابن مسلم وعلمه بالكتاب والسنّة .
وأمّا دوره في علم الفقه وحركته ، فقد أعربت عنه المكانة العظيمة التي قد تحدثنا عن شطر منها ، إذ لم يمكن لتكون هذه المكانة من قبل الأئمة والفقهاء من العامة والخاصة لولا تميّز دوره . ويمكن تحديد دوره في :
١ ـ وجوده وموقعه العلمي ـ في الكوفة ـ الذي كان يمثل مرجعيّة واسعة لأرباب الفقه والحديث باعتباره أحد أبرز فقهاء الشيعة آنذاك ، ممن له دور النيابة والتمثيل عن الأئمة (عليهم السلام) .
٢ ـ إثراء الفقه بعدد ضخم من الحديث والرواية مما قد لم يتفق لمثله من
(٤٣)المصدر السابق .