فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٨
ألقاك ولا يمكن القدوم ، ويجي ء الرجل من أصحابنا فيسألني وليس عندي كل ما يسألني عنه فقال : « فما يمنعك من محمّد بن مسلم الثقفي ؟ ! فانّه قد سمع من أبي وكان عنده وجيها » (٣٢).
وواضح أنّ ابن أبي يعفور لم يكن من سواد الناس ليرجعه الامام (عليه السلام) لمحمد بن مسلم ، بل كان وجها من وجوه أصحابهم (عليهم السلام) وذا شأن ومحل لديهم ، فقد وصفه الشيخ النجاشي بالوثاقة والجلالة في الأصحاب كريما على أبي عبد اللّه (عليه السلام) (٣٣). وعدّه الشيخ المفيد في الفقهاء الأعلام والرؤساء المأخوذ منهم الحلال والحرام والفتيا والأحكام (٣٤).
ومن هنا فقد كان لمقامه ومنزلته الرفيعة شأنا بين الأصحاب لا يخفى على أحد منهم ، فقد أطراه كل من معاصِرَيه الفقيهين الجليلين عبد الرحمان بن الحجاج وحماد بن عثمان مثنيين على مقامه وعلوّ درجته ، حيث شهدا له بالفقاهة والفضل قائلين : « ما كان أحد من الشيعة أفقه من محمّد بن مسلم » (٣٥)، بل هي شهادة بالأعلمية والتقدم على كل معاصريه بحسب ما يراه هذان العلمان ممن عاصروه واطّلعوا على فضله ونشاطه الفقهي والعلمي .
وقد كان عبد الرحمان من شيوخ أصحاب أبي عبد اللّه (عليه السلام) وخاصته وبطانته وثقاته الفقهاء الصالحين كما تصفه عبارة الشيخ المفيد (رحمه الله) (٣٦)وكان من وكلائه (عليه السلام) واستاذا لصفوان وهو الذي يخاطبه الامام الصادق (عليه السلام) قائلاً : « يا عبد الرحمان كلّم أهل المدينة ، فاني أحب أن يُرى في رجال الشيعة مثلك » (٣٧). كما أنّ حماد بن عثمان كان مثله في العلم والفضل ، فقد عدّه النجاشي في أصحاب الإجماع من الفقهاء ، وهما معا من أصحاب الكتب . . وعليه فلا غرو أن تكون لهذه الشهادات في حق محمّد بن مسلم قيمتها ووزنها ، سيما مع صدور بعضها من معاصرين له ، مما لا يمكن صدورها لصرف التبجيل والإطراء !
(٣٢)المصدر السابق : ١٤٥، الرقم : ٦٧.
(٣٣)رجال النجاشي : ٢١٣، الرقم : ٥٥٦.
(٣٤)معجم رجال الحديث ١٠ : ٩٦.
(٣٥)رجال الكشي : ١٤٩، الرقم : ٦٧.
(٣٦)الارشاد ٢ : ٢١٦، فصل في النص على الكاظم (عليه السلام) بالامامة .
(٣٧)معجم رجال الحديث ٩ : ٣١٦.