فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٣
سيرته الذاتية :
تميّزت شخصية مترجمنا رضوان اللّه عليه بسجايا كريمة وخصال رفيعة ، كما هو شأن العظماء الذين تجتمع فيهم خصال الخير فتكون ذواتهم معدنا للنبل وسيرتهم مثال يحتذى ، سيما إذا اقترنت تلك الخصال بالعلم والفقاهة . وفيما يلي اشارة إلى بعض مزايا شخصية فقيهنا المترجم في حدود ما بأيدينا من معلومات في هذا المجال .
١ ـ تواضعه :
كان محمّد بن مسلم رجلاً شريفا موسرا ذا وجاهة وشأن علمي اجتماعي مرموقين . وورد وصفه في عبارة مترجميه بأنّه كان وجه أصحابنا بالكوفة ، والمراد بالأصحاب هم العلماء لا عامة الشيعة والناس . إلاّ أنّ سيرته قد تجسدت فيها أعلى درجات التواضع ، فقد نُقل انّ الامام الباقر (عليه السلام) قد أمر محمّد بن مسلم ـ وكان عنده بالمدينة ـ بالتواضع فقال : تواضع يا محمّد . وأيّا كانت المصلحة التي قدّرها الامام (عليه السلام) في نصحه فانّه لما قفل محمّد إلى الكوفة راجعا أخذ امتثالاً لأمر الامام (عليه السلام) قوصرة من تمر مع الميزان وجلس على باب مسجد الجامع وصار ينادي عليه ، فأتاه قومه فقالوا له : فضحتنا . فقال : إنّ مولاي أمرني بأمر فلن اُخالفه ، ولن أبرح حتى أفرغ من بيع ما في هذه القوصرة . فقال له قومه : إذا أبيت إلاّ أن تشتغل ببيع وشراء فاقعد في الطحانين ، فهيّأ رحىً وجملاً وجعل يطحن (٢٥).
وواضح انّ الإمام (عليه السلام) لم يحدد نوع العمل عندما أشار على محمّد بن مسلم بالتواضع والعمل إلاّ انّه اختار أقل الأعمال شأنا .
٢ ـ عبادته وورعه :
من الصفات التي اشتهر بها كثرة العبادة وشدة الورع ، فقد ذكر أحمد بن محمّد بن خالد البرقي : « انّه كان مشهورا في العبادة وكان من العبّاد في
(٢٥)رجال الكشي : ١٤٨، الرقم : ٦٧.