فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٠ - رسالة في وجوب الانصاتتحقيق السيّد محمّد جواد الجلالي
أيضاً ؛ إذ القراءة والذكر حينئذٍ منهي عنهـ [ ـما ] بقولهم : « لا تقرأ » ، والنهي في العبادة يوجب الفساد على ما قرّروه ، وفيه شيء .
الثاني : الظاهر أنّ الإنصات بقدر لا يخرج عن كونه مصلّياً وقارئاً يجوز مطلقاً ؛ لفعل أمير المؤمنين (عليه السلام) .
الثالث: نقل في البحار عن العلاّمة في المنتهى [ أنّه ] قال : « قال في المبسوط : لو سمع مثل الهمهمة جاز له أن يقرأ (١٠٠). وربّما استند إلى أنّ سماع الهمهمة ليس سماعاً للقراءة ، انتهى . ولا يخفى ضعفه ؛ لدخوله في السماع ، وللتصريح به في الأخبار . نعم إدخاله في الآية مشكل ؛ إذ المتبادر من الإسماع والإنصات فهم ما يستمعه » (١٠١). انتهى .
وهذا الفرع وإن ذكره في الصلاة خلف الإمام ، لكن لا يخفى جريانه هاهنا ، والأظهر هاهنا عدم الوجوب في المطلق ؛ لما ذكرنا من عدم شمول ظاهر الآية له ، بل هو مخصوص بالصلاة خلف من يقتدى به ؛ استناداً إلى النصّ في ذلك .
الرابع: نقل في البحار عن العلاّمة في النهاية ـ في بحث الإنصات للخطبة ـ أنّه قال : « ويجوز ردّ السلام بل يجب ؛ لأنّه كذلك في الصلاة ، ففي الخطبة أولى . وكذا يجوز تسميت العاطس ، وهل يستحبّ ؟ يحتمل ذلك ؛ لعموم الأمر به ، والعدم لأنّ الإنصات أهمّ ؛ فإنّه واجب على الأقوى » (١٠٢). انتهى .
وفي المسالك : « والظاهر تحريم الكلام بين الخطبتين ، ويستثنى منه الكلام الضروري ـ كتنبيه الأعمى ليحذر من الوقوع في مضرّة ونحوها ـ والواجب كردّ السلام ، والمستحبّ كتسميت العاطس » (١٠٣). انتهى .
وهذه الوجوه جارية هاهنا أيضاً ، ولا يبعد وجوب ردّ السلام والصلاة على النبيّ وآله ـ صلّى اللّه عليهم ـ لعموم الأخبار الدالّة على ذلك بحيث يفهم لزومه
(١٠٠)المبسوط ١ : ١٥٨.
(١٠١)بحار الأنوار ٨٨ : ٨٣ـ ٨٤.
(١٠٢)بحار الأنوار ٨٩ : ١٨٦.
(١٠٣)المسالك ١ : ٢٤٤.