فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٨ - رسالة في وجوب الانصاتتحقيق السيّد محمّد جواد الجلالي
وأمّا الروايات الدالّة على الوجوب المطلق ، فما اهتُديت إلى تأويلٍ في رواية ابن وهب ، ويحتمل حمل سائر الأخبار ـ وإن كان بعيداً على الاستحباب ، ولكن حمل الأمر الوارد في الخطبة عليه لا يخلو من إشكال ؛ إذ ذكرها الإمام بغير ذكر الآية ، فيلزم من حمله على الاستحباب حمل الآية عليه .
وعلى هذا فيشكل الأمر ؛ لمعارضته صحيحة زرارة كما مرّ .
ولو خصّص بالقراءة في الخطبة ـ كما زعمه بعض ـ فالأوجه أنّه ليس بالوجيه في نظر المتعمّق الفقيه ؛ لأنّ بيان حكمٍ في أثناء الخطبة مع عدم قرينة على تخصيصه بها لا يخرجه عن العموم ، ومع خلوّ أخبارها عن تفسيرها بالقراءة في الخطبة أو نقل بعض مفسّري العامّة لا يصير حجّة ، وهو معارض لأخبار اُخر ، كما لا يخفى على من راجعها .
[الترجيح بين الأقوال على أساس مفاد الروايات]
وأمّا وجوه الترجيح ، فنتكلّم فيها أوّلاً على ما روي في الأخبار من الترجيحات ، وإن كان شرح معانيها واحتمالاتها يستدعي تفصيلاً في الكلام ، عسى أن نحقّقها ـ إن شاء اللّه سبحانه ـ فيما شرعنا فيه من الرسالة الموضوعة لتحقيق الاُصولَين وغيرها .
فأوّل تلك الوجوه : الرجوع إلى السند ، وهما كالمتساويين ، بل الترجيح معنا ؛ لأنّ في طريق خبر زرارة : حريز بن عبد اللّه ، وفيه كلام .
ثمّ الأخذ بالمشهور والمجمع عليه ، والظاهر منه ـ كما حقّقه جماعة ـ الشهرة في الرواية لا الفتوى ، والروايات الدالّة على مطلق الوجوب أكثر وأشهر رواية في خصوص هذه المسألة .
ثمّ موافقة الكتاب ، وهذا في طرفنا بيّن ؛ فإنّ الظاهر معنا كما عرفت .