فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٦ - رسالة في وجوب الانصاتتحقيق السيّد محمّد جواد الجلالي
ـ عليه الصلاة والسلام ـ : كيف تصنع يوم الجمعة ؟ قال : « كيف تصنع أنت ؟ » . قال : اُصلّي في منزلي ثمّ أخرج فاُصلّي معهم . قال : « كذلك أنا أصنع » (٨٩).
وما رواه في البحار من دعائم الإسلام عن أبي جعفر محمّد بن علي ـ عليهما الصلاة والسلام ـ أنّه قال : « لا تصلّوا خلف ناصب ، ولا كرامة ، إلاّ أن تخافوا على أنفسكم أن تُشهروا أو يشار إليكم فصلّوا في بيوتكم ثمّ صلّوا معهم ، واجعلوا صلاتكم معهم تطوّعاً » (٩٠).
ويؤيّد هذه الروايات روايات اُخرى ، ولكن لا دلالة فيها على اللزوم .
[الجمع بين الأقوال المختلفة في المسألة]
إذا عرفت هذا ، فيمكن الجمع بينها باختلاف مراتب التقيّة ؛ بأن يكون وجوب الترك في موضع يمكن الفرار منه بالصلاة قبله أو بعده ، أو القراءة كذلك ، كما في رواية علي بن جعفر (عليهما السلام) المتقدّمة ، ليحصل الواجب في كلّ موضع بقدر الإمكان ، وتكون القراءة في موضع لا يمكنه الفرار ، أو يكون اللازم في هذا الوقت إخفات القراءة بحيث لا يسمع نفسه ليتحقّق معه الإنصات كما مرّ ، وإن كان الواجب في غيرها الجهر أو إسماع النفس كما سبق ، وعلى الثاني ـ وهو الأوجه فيمكن دفع ما سبق ودفع ما ذكره المحقّق الأردبيلي من البعد في حمل الشيخ صحيحة علي بن جعفر (عليهما السلام) ـ المطلقة الدالّة على عدم وجوب إسماع النفس وكفاية ألاّ يحرّك لسانه ؛ يتوهّم توهّماً ، في القراءة ، المعارضة لحسنة زرارة ـ على التقيّة بقوله : « ويبعد وصول التقيّة إلى هذه المرتبة ؛ فإنّه يجوز أن يسمع نفسه لا غير ، ولا يكون مثل حديث النفس الذي [ هو [محض التصوّر والتخيل ، إلاّ أن يحمل على ما فوقه » (٩١). انتهى .
فإنّه بناءً عليه ، التقيّة توجب ذلك ؛ لأجل الإنصات للقرآن .
(٨٩)المصدر السابق : ٢٤٦، ح ٦٧١.
(٩٠)بحار الأنوار ٨٨ : ١١٠.
(٩١)مجمع الفائدة والبرهان ٢ : ٢٢٦.