فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٢ - رسالة في وجوب الانصاتتحقيق السيّد محمّد جواد الجلالي
في الصلوات الجهرية ، سواء كان خلف من يقتدى به أو لا ، والجهر فيها واجب ، وهو لا يجامع الإنصات . فإذا الواجب ترك القراءة ؛ لعدم إمكان تحقّق الواجب ، ولو تمّ هذا لارتفع كثير من الإشكالات . ولكن ذكر في البحار أنّه لا يعرف ـ في هذه الصورة ظاهراً ـ خلافاً في عدم وجوب الجهر (٧٦)، ويمكن دفعه : بأنّ المسلّم سقوط وجوب الجهر في موضع وجوب القراءة ، وهو عند الضرورة الشديدة لا مطلقاً ، كما سيجئ إن شاء اللّه ، وحسنة زرارة ـ بإبراهيم ـ دالّة على أنّ القراءة والدعاء لا يكتب منهما إلاّ ما أسمع نفسه (٧٧)، فلا يتحقّق الواجب أيضاً ، فلا يجوز القراءة ـ بناءً على الأوّل والثاني ـ إلاّ لضرورة شديدة . وعلى هذا فيتمّ الجواب على التقديرين ، فتأمّل . وسيجي ء تمامه إن شاء اللّه .
الثانية: أنّ حقيقة الأمر [ إمّا ] للوجوب أو للندب أو للقدر المشترك ، ولذا لا يجوز استعماله في إطلاقٍ واحد في معنيين منهما مع إرادة التفصيل . وهذه المقدّمة محقّقة في غير هذا الموضع .
الثالثة: أنّ « إذا » أداة العموم عرفاً وحكمةً (٧٨)، وهو كذلك كما حقّق في محلّه .
الرابعة: أنّ محلّ النزول ولو كان خاصّاً ـ إن ثبت لا يخصّص الحكم ، وهو مذكور في محلّه أيضاً .
الخامسة: أنّ أمثال هذه الإجماعيات الاستنباطية غير محقّق ثبوتها وحجّيّتها ، ولو سلّم ثبوتها وحجّيّتها فليست أكثر اعتباراً من خبر الواحد .
وفي خصوص هذه المسألة يضعِّف تحقّقها عدمُ دلالة نفي الخلاف على تحقّق معنى الإجماع حتّى تكون دعوى نفي الخلاف إجماعاً ، كما حقّقه المحقّقون .
(٧٦)لم نقف عليه بهذا اللفظ ، نعم في بحار الأنوار ( ٨٨ : ٥٠): «لعلّ الأوجه في الجمع بينها حرمة القراءة فيما يجهر فيه الإمام مع سماعه ولو همهمة ، ومرجوحيّتها فيما يخفت فيه مطلقاً ، سواء كانت الاُوليان أو الاُخريان ، ولا يبعد القول بالتحريم فيها واستحباب القراءة فيما يجهر فيه إذا لم يسمع الهمهمة» .
(٧٧)الكافي ٣ : ٣١٣، ح٦ . التهذيب ٢ : ٩٧، ح ٣٦٣. الاستبصار ١ : ٣٢٠، ح ١١٩٤.
(٧٨)كذا في النسخة .