فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٠ - رسالة في وجوب الانصاتتحقيق السيّد محمّد جواد الجلالي
الخفيف ـ من الأخبار التي يمكن الاستدلال بها على هذه المسألة ، ولا يخفى تحقّق التعارض بين ظواهرها ، فيجب الترجيح بينها وتأويل ما يقبل التأويل فيها .
[الجمع بين الروايات]
ولنذكر بعض ما يخطر في البال في الجمع بينها ؛ عسى أن يوفّق اللّه لتحقيق الحقّ فيها ويوافق القول قول الصدق في جميعها .
ولنمهّد أوّلاً مقدّمات نافعة :
الاُولى: أنّ القراءة هل تجامع الإنصات بوجه من الوجوه ، أم لا ؟ الظاهر من كلام شيخ الطائفة في التهذيب جوازه في التقيّة ، والاكتفاء بمثل حديث النفس ، ويدلّ عليه : ما رواه هو والصدوق مرسلاً عن أبي عبد اللّه ـ عليه الصلاة والسلام ـ قال : « يجزئك من القراءة إذا كنت معهم مثل حديث النفس » (٧٠).
وما رواه شيخ الطائفة ـ في الصحيح ـ عن علي بن يقطين قال : سألت أبا الحسن ـ عليه الصلاة والسلام ـ عن الرجل يصلّي خلف من لا يقتدى بصلاته والإمام يجهر بالقراءة ؟ قال : « اقرأ لنفسك ، وإن لم تسمع نفسك فلا بأس » (٧١).
وعلى هذا ، فنفي البأس لأجل عدم تحقّق القدر الواجب من الإخفات وهو إسماع النفس على ما هو المشهور بين الأصحاب ، ويدلّ عليه حسنة زرارة بإبراهيم (٧٢).
وجوّز شيخ الطائفة الاجتماع بنحو آخر ، وهو أن ينصت للقرآن ثمّ يقرأ ويتمّ صلاته ، كما في رواية معاوية بن وهب (٧٣).
(٧٠)التهذيب ٢ : ٩٧ـ ٩٨، ح ٣٦٦و ٣ : ٣٦، ح ١٢٨. الفقيه ١ : ٢٦٠، ح ١١٨٥. الوسائل ٨ : ٣٤٦، ب ٢٣من أبواب الجماعة ، ح ٤ ، باختلاف يسير .
(٧١)التهذيب ٣ : ٣٦، ح ١٢٩. الوسائل ٨ : ٣٦٣، ب ٣٣من أبواب الجماعة ، ح ١ .
(٧٢)الكافي ٣ : ٣٧٧، ح٤ .
(٧٣)التهذيب ٣ : ٣٥، ح ١٢٧.