فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٢ - رسالة في وجوب الانصاتتحقيق السيّد محمّد جواد الجلالي
وجماعة اُخرى : إنّهم كانوا يتكلّمون في صلواتهم أوّل فرضها ، فكان الرجل يجي ء وهم في الصلاة فيقول : كم صلّيتم ؟ فيقولون : كذا وكذا .
وقال الزهري : كان النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) يقرأ فيعارضه فتى من الأنصار فيقرأ معه ، فنزلت .
وقيل : كان أصحابه كلّما قرأ قرؤوا معه رافعين أصواتهم ، فيخلطون عليه .
وقال ابن جبير : نزلت في الإنصات والإمام يخطب في الجمعة . وقيل : هو أمر بالاستماع نظراً في المعجزة النبويّة ، وهو قويّ .
وقال الصادق ـ عليه الصلاة والسلام ـ : « المراد استحباب الاستماع في الصلاة وغيرها » (٢٥). وهو المختار ؛ لإطلاق اللفظ وأصالة البراءة من الوجوب » (٢٦). انتهى .
وقال في مجمع البيان : « اختلف في الوقت المأمور بالإنصات للقرآن والاستماع له » (٢٧). ثمّ نقل أوّلاً اختصاصه بالصلاة خلف الإمام الذي يؤتمّ به عن ابن عبّاس وابن مسعود وابن جبير وابن المسيّب ومجاهد والزهري ، وقال : وروي ذلك عن أبي جعفر ـ عليه الصلاة والسلام ـ ، ثمّ قال : قالوا : كان المسلمون يتكلّمون في صلاتهم ويسلّم بعضهم على بعض ـ إلى آخر ما نقلناه سابقاً من كنز العرفان ـ فنُهوا عن ذلك واُمروا بالاستماع .
ونقل : أنّه في الخطبة يوم الجمعة عن عطاء وعمر بن دينار وزيد بن أسلم ، ونقل أنّه في الخطبة والصلاة جميعاً عن الحسن وجماعة .
ونقل عن الزجّاج : أنّه يجوز أن يكون {فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا } أي اعملوا بما فيه ولا تجاوزوا ؛ لأنّ معنى قول القائل : سمع اللّه دعاءك : أجاب اللّه دعاءك ؛ لأنّ اللّه سميع عليم .
(٢٥)تفسير العيّاشي ٢ : ١٤٤.
(٢٦)كنز العرفان ١ : ١٩٥.
(٢٧)مجمع البيان ٢ : ٥١٥.