فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٨ - نحو اعادة ترتيب للمصادر النصوصية الشيخ حيدر حبّ اللّه
النموذج الثاني : موضوعة المرأة ، ولسنا بحاجةٍ إلى شرح خطورة وأهمّية هذا الموضوع الذي نجد نصوصه مبعثرةً في أكثر أبواب الفقه والحديث ، سيما النكاح والطلاق والإرث والقصاص والديات والحدود والشهادات والتقليد ومكان المصلّي وصلاة الجماعة والنذر و . . . ، في حين أنّ المطلوب اليوم هو تجميع كل هذه النصوص القرآنية والروائية فيما يؤمّن مادةً جيدةً لوضع بنيةٍ ونظريةٍ قانونيةٍ متكاملةٍ ، بل وفلسفيةٍ أيضاً لموضوع المرأة ، ولا نقصد هنا إدراج كلّ كتاب النكاح والطلاق والعِدَد و . . هنا ، بل تلك النصوص المتعلّقة بالقضايا المرتبطة بمفهوم المرأة في إطاره الفكري ـ الفقهي المعاصرُّ كموضوع الحق الجنسي ، أو حق الطلاق ، أو تعدّد الزوجات ، أو الحضانة ، أو الحجاب ، أو العنف المنزلي ، أو القيمومة . . . وهكذا الأمر في ديتها وشهادتها وتولّيها القضاء والسلطة وغير ذلك من دون أن يعني كلّ ذلك إلغاء أيّ من الكتب المتقدّمة .
النموذج الثالث: الفقه السياسي ، وهو في الأرجح من أهمّ الأبواب وأكثرها حاجةً لإعادة ترتيبٍ نصوصيّ ، فنصوص الفقه السياسي مبعثرةٌ جدّاً وناقصةٌ كثيراً أيضاً ، ويمكن بإعادة ترتيبها وفق الهيكليّات الموضوعة فقهياً وسياسياً وقانونياً اليوم أن تؤمّن مادة ضخمة للباحث والفقيه السياسي الإسلامي .
أكثر مطالب الفقه السياسي أو كثيرٌ منها موجودٌ في كتاب الجهاد ، وهي مختصّة بقضايا السلم والحرب والأقليات ، حيث تتناثر في داخلها النصوص المرتبطة بأهل الذمّة والمعاهدات وعقود الصلح والأمان ممّا قد لا تكون له علاقةٌ حصريةٌ بالجهاد في الصيغة السياسيّة الفعليّة ، بل بالنظام الداخلي أو السياسة الخارجية للمجتمع السياسي الإسلامي . وحتّى الآن لا يوجد بابٌ حديثيٌّ مستقلٌّ لنصوص ولاية الفقيه ، أو الشورى بمعانيهما المختلفة ، على رغم الجدل الواسع حول هاتين المقولتين في القرن الأخير ، ابتداءً من النراقي