فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٧ - الإثبات القضائي ـ تجزئة الإقرار / ٢ / الشيخ قاسم الإبراهيمي
وثانيـا: بأنّه نحو مصادرة على المطلوب ؛ فإنّ القول بأن المتعقب من قول المقر رجوع عن الإقرار التام ، مبنيٌّ على فرض تجزئة كلامه إلى إقرار متقدم تام ، فتثبت له الحجّية ، وإلى كلام متعقب له ينافيه ، وهو أوّل الكلام .
الدليل الثاني : الأصل العملي : فإنّ المقر قبل إتيانه بما ينافي صدر كلامه انعقد له إقرار تام فتثبت له الحجّية ، وأمّا بعد إتيانه بالمنافي فيشك في ارتفاع حكم الحجّية عنه أو لا فيستصحب .
ولازم ذلك إلغاء العبارة المنافية للإقرار وعدم ترتيب أي أثر عليها وهو الحكم بالتجزئة .
ويمكن أن يناقش فيه : أوّلاً: بأنّ هذا كسابقه مبني على فرض كون المأتي به في صدر كلام المقر إقرارا تاما ليكون موضوعا للحكم بحجّية الإقرار ، ولا يكون كذلك إلاّ بناء على القول بجواز التجزئة في الإقرار ، فكان الدليل مصادرة على المطلوب لتوقفه عليه .
وثانيـا: إنّ إثبات الحكم بتجزئة الإقرار بالتمسك بالاستصحاب على فرض تسليم جريانه هنا تمسك بالأصل المثبت ، لأنّ الحكم بجواز تجزئة الإقرار يكون لازما عقليا لاستصحاب الحكم بحجية الإقرار الصادر من المقر في صدر كلامه .
الدليل الثالث: أن يقال : قد ثبت في الفقه والقانون بالأدلّة الكثيرة قاصرية حجّية الإقرار فيما يكون ضررا على المقر ، وعدم نفوذه فيما هو ضرر على غيره (٧).
ولا إشكال أنّ الكلام المتعقب للإقرار المنافي له ضرر على الغير ؛ لاستلزامه نفي ثبوت الحق الذي له في ذمة المقر بالفعل ، فيلغو ولا ينفذ ، ويبقى الباقي مشمولاً للحكم بحجّية الإقرار ، فيتحقق مفاد القول بالتجزئة .
(٧)انظر : مجلة فقه أهل البيت (عليهم السلام) العدد ٢١ : ١٢٣ ـ ١٥٢.