فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٣ - الإثبات القضائي ـ تجزئة الإقرار / ٢ / الشيخ قاسم الإبراهيمي
وقد أشار إلى هذا الاستدلال الدكتور نشأت في رسالته قال : « ومما يخالف القانون ـ كما هو ظاهر المادة ( ١٠٤/٢اثبات ، ٤٠٩/٢الملغاة من القانون المدني القائم السالفة الذكر ) ( والمادة ٢٢٣/٤٩٨من القانون المدني السابق ) ـ الأخذ بما يضر المقر ، وترك ما ينفعه ، وحمل إقراره على غير محمله ، ولأنّ مثل هذا الإقرار لا يثبت به الحق المدّعى به كما هو ، فإن قضينا به فكأنّما أثبتنا الحق على المنكر بإنكاره » (٢).
وهذا أيضا أشبه بالمصادرة على المطلوب ؛ فإنّ القائل بتجزئة الإقرار يعتقد بأنّ كلام المقر يتضمن فقرتين : الاُولى ثبوت الحق في ذمّته ، والثانية خروجه عنه أو عدم استحقاقه .
وبالفقرة الاُولى يتم الإقرار ويثبت الحق في ذمّته ، والثانية محض ادّعاء يحتاج إلى إثبات .
الدليل الثالث: إن الحكم بتجزئة الإقرار على المقر إلحاق للضرر به ، وهو منفي شرعا وعقلاً . أمّا كلي نفي الضرر شرعا فللنبوي المعروف عنه (صلى الله عليه و آله و سلم) قوله : « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » (٣)، وأمّا عقلاً فلمنافاة إلحاق الضرر للّطف الالهي القاضي بالتسهيل على العباد في غير ما تكون فيه المصلحة الغالبة المستلزمة مخالفته القبح عقلاً .
وأمّا كون الحكم بالتجزئة ضرريا فلاستلزامه إلزام المقر بالخروج عمّا أقرّ به للمقر له رغم عدم استحقاقه له واقعا .
وفيه : أنّه مناقش :
أوّلاً: بأنّ الأحكام الشرعية وكذا القانونية موقوفة على تحقق موضوعاتها ، وموضوعاتها قد تكون تكوينية قهرية لا دخل للمكلّف في تحققها خارجا ، أو اختيارية ، أو تشريعية إنشائية للمكلف تمام الدخل فيه ، وإنّما يقبح على
(٢)رسالة الإثبات ٢ : ٤١ـ ٤٢.
(٣)وسائل الشيعة ٢٥ : ٤٢٠أبواب إحياء الموات ، ب ٧ ، ح ٢ ، ٢٥ : ٣٩٩أبواب الشفعة ، ب ٥ ، ح ١ . الكافي ٥ : ٢٩٢، كتاب المعصية ، باب الضرار ، ح ٢ و ٨ . من لا يحضره الفقيه ٣ : ١٤٧، ح ١٨.