فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٦
لهذا الذي بيّناه ، وباللّه التوفيق .
ثمّ ذكر اُولي الأرحام فقال عزوجل : {واُولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب اللّه } (٦٧)؛ ليعين أنّ البعض الأقرب أولى من البعض الأبعد ، وأنّهم أولى من الحلفاء والموالي ، وهذا بإجماع إن شاء اللّه ؛ لأنّ قولهم : « بالعصبة » يوجب إجماع ما قلناه .
ثمّ ذكر إبطال العصبة فقال : {للرجال نصيبٌ مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قلّ منه أو كثر نصيبا مفروضا } (٦٨)، ولم يقل فيما بقي هو للرجال دون النساء ، فما فرض اللّه ـ جلَّ ذكره ـ للرجال في موضع حرم فيه على النساء بل أوجب للنساء في كل ما قلَّ أو كثر .
وهذا ما ذكر اللّه عزوجل في كتابه من الفرائض ، فكل ما خالف هذا على ما بيّنّاه فهو ردّ على اللّه وعلى رسوله (صلى الله عليه و آله و سلم) ، وحكم بغير ما أنزل اللّه ؛ وهذا نظير ما حكى اللّه عزوجل عن المشركين حيث يقول : {وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا } (٦٩).
وفي كتاب أبي نعيم الطحّان رواه عن شريك ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن حكيم بن جابر (٧٠)، عن زيد بن ثابت أنّه قال : من قضاء الجاهلية أن يورث الرجال دون النساء (٧١).
٣ ـ ميراث الجدّ والجدّة :
الكليني بسنده عن عبد الرحمان بن أبي عبد اللّه قال : دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) وعنده أبان بن تغلب فقلت : أصلحك اللّه ، إنّ ابنتي هلكت واُمّي حيّة ، فقال أبان : ليس لاُمّك شيء ، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام) : « سبحان اللّه ! أعطها السدس » .
وروي بسنده أيضا عن إسماعيل بن منصور ، عن بعض أصحابه ، عن
(٦٧) الأنفال :٧٥. الأحزاب : ٦ .
(٦٨) النساء : ٦ .
(٦٩) الأنعام :١٣٩.
(٧٠)كذا ، والظاهر « جبير » .
(٧١)فروع الكافي ٧ : ٧٨.