فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٥
والأخوات من الأب إذا لم يحضر إخوة وأخوات لأب واُمّ ، فقال : {يستفتونك قل اللّه يفتيكم في الكلالة إن امرؤٌ هلك ليس له ولد وله اُختٌ فلها نصف ما ترك } (٦٥)، والباقي يكون لأقرب الأرحام ، وهي أقرب اُولي الأرحام ، فيكون الباقي لها سهم اُولي الأرحام . ثمّ قال : {وهو يرثها إن لم يكن لها ولد } يعني : للأخ المال كله إذا لم يكن لها ولد {فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان ممّا ترك وإن كانوا إخوة رجالاً ونساءً فللذّكر مثل حظِّ الاُنثيين } (٦٦). ولا يصيرون كلالة إلاّ إذا لم يكن ولدٌ ولا والدٌ ، فحينئذٍ يصيرون كلالة . ولا يرث مع الكلالة أحدٌ من اُولي الأرحام إلاّ الإخوة والأخوات من الاُمّ والزوج والزوجة .
فإن قال قائل: فإنّ اللّه ـ عزوجل وتقدّس ـ سمّاهم كلالة إذا لم يكن ولد فقال : {يستفتونك قل اللّه يفتيكم في الكلالة إن امرؤٌ هلك ليس له ولد } ، فقد جعلهم كلالة إذا لم يكن ولد ، فلم زعمت أنّهم لا يكونون كلالة مع الاُمّ ؟ !
قيل له: قد أجمعوا جميعا أنّهم لا يكونون كلالة مع الأب وإن لم يكن ولد ، والاُم في هذا بمنزلة الأب ؛ لأنّهما جميعا يتقرّبان بأنفسهما ، ويستويان في الميراث مع الولد ، ولا يسقطان أبدا من الميراث .
فإن قال قائل: فإن كان ما بقي يكون للاُخت الواحدة وللاُختين وما زاد على ذلك ، فما معنى التسمية لهنَّ النصف والثلثان ؛ فهذا كله صائر لهنّ وراجع إليهنّ ، وهذا يدل على أنّ ما بقي فهو لغيرهم وهم العصبة ؟
قيل له: ليست العصبة في كتاب اللّه ولا في سنّة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ، وإنّما ذكر اللّه ذلك وسمّاه لأنّه قد يجامعهنّ الإخوة من الاُمّ ويجامعهنّ الزوج والزوجة ، فسمّى ذلك ليدل كيف كان القسمة ، وكيف يدخل النقصان عليهنّ ، وكيف ترجع الزيادة إليهنّ على قدر السهام والأنصباء إذا كنّ لا يحطن بالميراث أبدا على حال واحدة ؛ ليكون العمل في سهامهم كالعمل في سهام الولد على قدر ما يجامع الولد من الزوج والأبوين ، ولو لم يسمّ ذلك لم يهتد
(٦٥)المصدر السابق : ١٧٦.
(٦٦)المصدر السابق : ١٧٦.