فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٤
الاُنثيين الثلثين بقوله : {للذّكر مثل حظّ الاُنثيين } ؛ وذلك أنّه إذا ترك الرجل بنتا وابنا فللذكر مثل حظّ الاُنثيين ، وهو الثلثان ، فحظّ الاُنثيين الثلثان ، واكتفى بهذا البيان أن يكون ذكر الاُنثيين بالثلثين ، وهذا بيان قد جهله كلهم ، والحمد للّه كثيرا .
ثمّ جعل الميراث كله للأبوين إذا لم يكن له ولد فقال : {فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلاُمّه الثلث } ، ولم يجعل للأب تسمية إنّما له ما بقي . ثمّ حجب الاُمّ عن الثلث بالإخوة فقال : {فإن كان له إخوة فلاُمّه السدس } (٦٣)، فلم يورث اللّه ـ جلّ وعزّ ـ مع الأبوين إذا لم يكن له ولد إلاّ الزوج والمرأة ، وكل فريضة لم يسمِّ للأب فيها سهما فإنّما له ما بقي ، وكل فريضة سمّى للأب فيها سهما كان ما فضل من المال مقسوما على قدر السهام في مثل ابنة وأبوين على ما بيّناه أوّلاً . ثمّ ذكر فريضة الأزواج فأدخلهم على الولد وعلى الأبوين وعلى جميع أهل الفرائض على قدر ما سمّى لهم ، وليس في فريضتهم اختلاف ولا تنازع ، فاختصرنا الكلام في ذلك .
ثمّ ذكر فريضة الإخوة والأخوات من قبل الاُمّ فقال : {وإن كان رجلٌ يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو اُخت } يعني : لاُمّ {فلكلّ واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث } ، وهذا فيه خلاف بين الاُمّة ، وكل هذا {من بعد وصيّة يوصي بها أو دين } (٦٤). فالإخوة من الاُم لهم نصيبهم المسمّى لهم مع الإخوة والأخوات من الأب والاُم ، والإخوة والأخوات من الاُمّ لا يزادون على الثلث ولا ينقصون من السدس ، والذكر والاُنثى فيه سواء ، وهذا كله مجمع عليه ، إلاّ أن لا يحضر أحد غيرهم ، فيكون ما بقي لاُولي الأرحام ويكونوا هم أقرب الأرحام ، وذو السهم أحقُّ ممن لا سهم له ، فيصير المال كله لهم على هذه الجهة .
ثمّ ذكر الكلالة للأب ؛ وهم الإخوة والأخوات من الأب والاُمّ والإخوة
(٦٣)المصدر السابق : ١١.
(٦٤)المصدر السابق : ١٢.