فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٣
القول الميراث ، فصار المال كله بهذا القول للولد . ثمّ فصل الاُنثى من الذكر فقال : {للذكر مثل حظّ الاُنثيين } (٦٠)، ولو لم يقل عزّوجل : {للذكر مثل حظ الاُنثيين } لكان إجماعهم على ما عنى اللّه به من القول يوجب المال كله للولد ؛ الذكر والاُنثى فيه سواء ، فلمّا أن قال : {للذكر مثل حظ الاُنثيين } كان هذا تفصيل المال ، وتمييز الذكر من الاُنثى في القسمة ، وتفضيل الذكر على الاُنثى ، فصار المال كله مقسوما بين الولد {للذكر مثل حظ الاُنثيين } .
ثمّ قال : {فإن كنَّ نساءً فوق اثنتين فلهنّ ثلثا ما ترك } (٦١)فلولا أنّه عزوجل أراد بهذا القول ما يتصل بهذا كان قد قسّم بعض المال وترك بعضا مهملاً ، ولكنه ـ جلّ وعزّ ـ أراد بهذا أن يوصل الكلام إلى منتهى قسمة الميراث كله فقال : {وإن كانت واحدة فلها النصف ولأبويه لكلّ واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد } (٦٢)، فصار المال كله مقسوما بين البنات وبين الأبوين ، فكان ما يفضل من المال مع الابنة الواحدة ردّا عليهم على قدر سهامهم التي قسمها اللّه ـ جلّ وعزّ ـ وكان حكمهم فيما بقي من المال كحكم ما قسّمه اللّه عزوجل على نحو ما قسمه ؛ لأنّهم كلهم اُولو الأرحام ، وهم أقرب الأقربين ، وصارت القسمة للبنات النصف والثلثان مع الأبوين فقط ، وإذا لم يكن أبوان فالمال كله للولد بغير سهام إلاّ ما فرض اللّه عزوجل للأزواج ، على ما بيّناه في أوّل الكلام وقلنا : إنّ اللّه عزوجل إنّما جعل المال كله للولد على ظاهر الكتاب ، ثمّ أدخل عليهم الأبوين والزوجين .
وقد تكلم الناس في أمر الابنتين : من أين جُعل لهما الثلثان واللّه ـ جلّ وعزّ ـ إنّما جعل الثلثين لما فوق اثنتين ؟ فقال قوم : بإجماع ، وقال قوم : قياسا ؛ كما إن كان للواحدة النصف كان ذلك دليلاً على أنّ لما فوق الواحدة الثلثين ، وقال قوم بالتقليد والرواية .
ولم يُصِب واحد منهم الوجه في ذلك فقلنا : إنّ اللّه عزوجل جعل حظّ
(٦٠)المصدر السابق : ١١.
(٦١)المصدر السابق : ١١.
(٦٢)المصدر السابق : ١١.