فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٢
ذكر الولد والوالدين ، فلهم السهم المسمّى لهم ، ويرثون مع كل أحد ، ولا يسقطون من الميراث أبدا .
وأمّا الصنف الثالث فهم الكلالة ؛ وهم الإخوة والأخوات إذا لم يكن ولد ولا الوالدان ؛ لأنّهم لا يتقرّبون بأنفسهم وإنّما يتقرّبون بالوالدين ، فمن تقرّب بنفسه كان أولى بالميراث ممن تقرّب بغيره . وإن كان للميت ولد ووالدان أو واحد منهم لم تكن الإخوة والأخوات كلالة ؛ لقول اللّه عزّوجل : {يستفتونك قل اللّه يفتيكم في الكلالة إن امرؤٌ هلك ليس له ولدٌ وله اُختٌ فلها نصف ما ترك وهو يرثها } يعني : الأخ {إن لم يكن لها ولد } (٥٥)، وإنّما جعل اللّه لهم الميراث بشرط ، وقد يسقطون في مواضع (٥٦)ولا يرثون شيئا ، وليسوا بمنزلة الولد والوالدين الذين لا يسقطون عن الميراث أبدا . فإذا لم يحضر ولد ولا والدان فللكلالة سهامهم المسمّاة لهم ، لا يرث معهم أحدٌ غيرهم إذا لم يكن ولد إلاّ من كان في مثل معناهم .
وأمّا الصنف الرابع فهم اُولو الأرحام الذين هم أبعد (٥٧)من الكلالة ، فإذا لم يحضر ولد ولا والدان ولا كلالة فالميراث لاُولي الأرحام منهم ؛ الأقرب منهم فالأقرب ، يأخذ كل واحد منهم نصيب من يتقرّب بقرابته . ولا يرث اُولو الأرحام مع الولد ولا مع الوالدين ولا مع الكلالة شيئا ، وإنّما يرث اُولو الأرحام بالرحم ؛ فأقربهم إلى الميّت أحقّهم بالميراث ، وإذا استووا في البطون فلقرابة الاُمّ الثلث ولقرابة الأب الثلثان ، وإذا كان أحد الفريقين أبعد فالميراث للأقرب على ما نحن ذاكروه إن شاء اللّه (٥٨).
٢ ـ باب بيان الفرائض في الكتاب :
إنّ اللّه ـ جلّ ذكره ـ جعل المال كله للولد في كتابه ، ثمّ أدخل عليهم بعدُ الأبوين والزوجين ، فلا يرث مع الولد غير هؤلاء الأربعة ؛ وذلك أنّه عزوجل قال : {يوصيكم اللّه في أولادكم } (٥٩)، فأجمعت الاُمّة على أنّ اللّه أراد بهذا
(٥٥) النساء :١٧٦.
(٥٦)هي التي لم يتحقق فيها الشرط المذكور ( مرآة العقول ) .
(٥٧)أي الأعمام والأخوال وأولادهم فإنّهم يتقربون بالجد والجد يتقرب بالأب أو الاُم ( مرآة العقول ) .
(٥٨)فروع الكافي ٧ : ٧٤.
(٥٩) النساء :١١.