فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٨ - الإثبات القضائي ـ تجزئة الإقرار / ٢ / الشيخ قاسم الإبراهيمي
لكنه غير تام أيضا ؛ لاستبطانه فرض الكلام الصادر من المقر مشتملاً على موضوعين : أحدهما الموضوع لأدلّة حجّية الإقرار ، والآخر الموضوع لأدلّة قاصريته مما يعدّ نحوا من تجزئة الإقرار ، والحال أنّه ـ بناء على القول بعدم التجزئة ـ إقرار واحد ، إمّا أن تثبت الحجّية لجميعه ، أو تنتفي عنه جميعه .
فكأنّ القائل بعدم التجزئة يرى أنّ موضوع الأدلّة الدالّة على قاصرية الإقرار على المقر هو الإقرار الكامل وأنّ القاصرية نفي إمّا لحجّية الإقرار المتوجّه ضرره على الغير ابتداء ، أو للآثار الضررية على الغير المترتبة على الإقرار على فرضه حقيقة واقعة وإن لم يقصد المقر بإقراره توجيه الضرر على الغير ، بل على النفس ابتداء دون جزء الإقرار ، مما يعد وصفا أو فعلاً رافعا لاشتغال ذمة المقِر بالحق المقر به في صدر كلامه . وسيأتي ما يرتبط بتوضيح الكلام قريبا .
الدليل الرابع: الروايات الخاصة بالمقام : وهي عدّة نذكر منها :
الاُولى: مكاتبة سليمان بن حفص المروزي عن أبي الحسن (عليه السلام) أنّه كتب إليه في رجل مات وله ورثة ، فجاء رجل فادّعى عليه مالاً ، وأنّ عنده رهنا ، فكتب (عليه السلام) : « إن كان له على الميت مال ولا بيّنة له عليه فليأخذ ماله بما في يده ، وليردّ الباقي على ورثته . ومتى أقرّ بما عنده اُخذ به وطولب بالبينة على دعواه ، واُوفي حقّه بعد اليمين . ومتى لم يُقم البينة والورثة يُنكرون ، فله عليهم يمين علم يحلفون باللّه ما يعلمون أنّ له على ميّتهم حقّا » (٨).
فإنّ الرجل أقرّ بالرهن على مال له ، فأنفذ الإمام (عليه السلام) إقراره بالعين المرهونة عنده دون المال ، مع عدم البينة له وإنكار الورثة ، وهو تجزئة للإقرار من قِبل الإمام (عليه السلام) ، وفعل الإمام (عليه السلام) حجة دالّ على الجواز .
(٨)وسائل الشيعة ١٨ : ٤٠٦، ب ٢٠من كتاب الرهن ، ح ١ .