فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٥ - الإثبات القضائي ـ تجزئة الإقرار / ٢ / الشيخ قاسم الإبراهيمي
مناقش فيه : باحتمال صدور الإقرار منه في غير محل الترافع مع وجود الشهود عليه ، أو ظنه توافر الأدلّة على أصل تعلّق الحق به دون وصفه أو المخرج له من ذمته ، فاعترف خوفَ اكتشاف الحاكم إخلاله بالشهادة ، أو انسباق الإقرار على لسانه أثناء الكلام ومن دون التفات إلى لوازمه ، خصوصا مع عدم التهيؤ المسبق له ، إلى غير ذلك من الأسباب العرفية المقتضية لصدور الاعتراف من المدّعى عليه بالحق دون رغبة منه في تمكين صاحب الحق منه وإثبات استحقاقه الفعلي له .
الدليل الرابع: لا إشكال في أنّ الحكم بحجية الإقرار مشروط ـ شرعا وقانونا ـ بصدوره عن قصد المقر واختياره ، ولا ريب أنّ المقر حين الإقرار غير قاصد لاشتغال ذمته بالحق المتنازع فيه ، فلا يكون ما استفيد من كلامه ـ بناءً على تجزئة الإقرار من اشتغال ذمته بالحق المتنازع فيه ـ حجة ؛ لفقدانه شرط القصد .
وقد أشار بعض القانونيين إلى هذا الدليل ، ففي رسالة الإثبات قال الدكتور أحمد نشأت : « وإذا أخذنا بما يضرّ المقر واطّرحنا ما ينفعه ، فقد خالفنا شرطا جوهريا هو قصد المقر من إقراره ، وقد سبق أن قلت في رقم ( ٤٨٩ ): يجب أن يدرك المقِر مرمى إقراره ، وأن يقصد به إلزام نفسه ، وأن يتخذ حجة عليه ، وأنّه بذلك يعفي خصمه من الإثبات » (٤).
لكنه غير تامّ ؛ لأنّ ما هو شرط في الحكم بحجية الإقرار في الفقه والقانون قصد المقر إلى مدلول كلامه استعمالاً وجدّا ، دون قصده إلى لوازمه من اشتغال ذمته بالحق المتنازع فيه ، ووجوب الخروج عنه ، وغير ذلك مما هو منوط بحكم الحاكم لا بقصد المقِر .
الدليل الخامس: الأصل العملي : فإنّ مقتضى الأصل عند الشك في حجّية
(٤)رسالة الإثبات ٢ : ٤٠، الفقرة ٥٠٥. وانظر : التعليق المقارن على مواد قانون الإثبات ، محمّد علي الصوري ٢ : ٦٣٤.