فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٢ - الإثبات القضائي ـ تجزئة الإقرار / ٢ / الشيخ قاسم الإبراهيمي
الإلزام حكم وضعي ؛ بمعنى توقف نفي استحقاق المدّعي للحق ، وعدم ترتب آثاره على الدفع .
ومعنى ذلك انتفاء الحجّية عمّا لم يقبله المقر من الأجزاء المغايرة لإقراره ؛ ككون الألف التي عليه حاصلة بسبب شرعي معتبر إن هو قال في إقراره : إنّها حاصلة بسبب معاملة فاسدة ؛ كشراء خمر أو خنزير أو مقامرة وغير ذلك .
وهذا هو المراد بعدم تجزئة الإقرار .
وقد ذكر هذا الاستدلال بعض القانونيين في كتبهم ، ففي رسالة الإثبات قال : « ليس من حق المدّعي أن يستبقي ما هو في صالحه ويلقي على المقر ( المدّعى عليه ) عبء إثبات ما ليس في صالحه ( أي المدّعي ) ، فلو سمحنا بذلك لنقلنا عبء الإثبات بدون حق من عاتق المدعي إلى عاتق المدّعى عليه ، مع ملاحظة أنّ المدّعي لم يقدم دليلاً أصلاً على دعواه لكي يصح أن نعتبر ما قاله المقِرّ لمصلحته دفعا ونكلّفه بإثباته » (١).
وفيـه: أنّ بعض مقدمات هذا الدليل لا يخلو من مصادرة على المطلوب ؛ إذ إناطة لزوم دفع المدعي التهمة التي عليه بكون إثباتها صادرا من خصمه ، مبنيّة على اعتبار عدم إلزامية إثباتات غير الخصم الشامل بما في ذلك للمقر نفسه .
الدليل الثاني : ويمكن جعله تعديلاً للدليل السابق بالقول : إنّ الإثبات إن كان حصل من المدّعي فالحق المترتب عليه لازم للمدّعى عليه ما لم يدفعه أو ينفي استحقاقه ، وإن كان حصل من المدعى عليه بإقراره على نفسه فلا ملزم له إلاّ هو ، فالإلزام إنّما يكون بسببه ، ومن الواضح أنّ المسبَّب يتقدّر بالسبب ، فيعمم ويخصص ، والسبب ـ أعني الإقرار ـ قاصر عن إثبات الحق وإن أثبت أصل تعلّق الحق ابتداء ووفق صورة المعاملة .
(١)رسالة الإثبات : د . نشأت ٢ : ٣٩ ـ ٤٠فقرة ٥٠٥. وانظر : الوجيز في شرح قانون الإثبات : ١٧٥.