فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٧ - الحــوالـــــة الشهيد آية اللّه العظمى السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
عدم صحّة ما ذكره بعض فقهاء العامّة حيث قال : إنّ في مورد الحوالة على مدين يتحقق تغيّر الدائن والمدين معا ، فإنّ زيدا كان هو الدائن لخالد وأصبح عمرو هو دائنه ، وعمرو كان مدينه زيدا فأصبح الآن خالد هو مدينه ، فقد تغيّر الدائن والمدين معا .
فإنّ ما ذكره هذا غير صحيح بل غير معقول بناءً على ما سبق آنفا ، فإنّ في مورد الحوالة على مدين ـ كالحوالة على خالد المدين لزيد ـ إمّا أن يتغيّر الدائن أو يتغيّر المدين ، ولا يمكن الجمع بين التغيّرين . والسرّ العلمي في ذلك هو أنّ في موارد الحوالة على مدين يوجد دينان :
أحدهما : دين المحتال على المحيل .
وثانيهما : دين المحيل على المحال عليه .
فإمّا أن يتغيّر الدائن ، وهذا يعني أنّ زيدا المحيل يبيع دينه الثابت على خالد المحال عليه لعمرو المحتال ، فيصبح عمرو محلّ زيد في دائنيّته لخالد ، فينتهي بذلك الدينُ الذي كان لزيد على خالد ، وأمّا الدين الثابت لعمرو على زيد فينتهي بأحد التخريجات السابقة .
وإمّا أن نلتزم بتغيير المدين ، فهذا يعني أنّ الدين الثابت لعمرو على زيد ينتقل وعاؤه إلى ذمّة خالد ، وأمّا الدين الثابت لزيد على خالد فينتهي بإشغال زيد ذمّة خالد لعمرو .
إذن فلا يجتمع تغيّر الدائن مع تغيّر المدين ؛ لأنّ تغيّر كل من الدائن والمدين لايوجب انحلال الدين بل يبقى الدين على حاله ، فإذا قلنا في موارد الحوالة على مدين إنّ التغيّرين مجتمعان ـ بتقريب : أنّ دائن خالد كان زيدا ثم أصبح عمرا ومدين عمرو كان زيدا ثم أصبح خالدا ـ فهذا يعني اجتماع دينين على خالد ؛ لأنّ كلاًّ من التغيّرين يعني بقاء الدين وانحفاظه ، فحينما يتغيّر دائن خالد من زيد إلى عمرو يبقى الدين على حاله ، وحينما يتغيّر مدين عمرو من