فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٥ - الحــوالـــــة الشهيد آية اللّه العظمى السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
يشغلها كما كان للمعير نفسه حق لإشغالها ، فتصحّ الحوالة أن تكون بيعا للدين فيما نحن فيه .
إذن : فالدعوى الثانية تستند إلى تعميم فكرة العارية إلى غير الأعيان الخارجية ، فلو التزمنا بذلك وقلنا بصحّة إعارة الذمّة فيصحّ للمحال عليه البري ء إعارة ذمّته للمحيل فينتفع بها المحيل المستعير ، ومعنى الانتفاع بها إشغالها ، فيشغلها بجعلها ثمنا لما اشتراه وهو الدين الذي كان عليه للمحتال ، فتكون الحوالة هنا عبارة عن تغيير الدائن .
إلاّ أنّ الفقهاء لم يلتزموا في باب العارية صحّة إعارة الذمّة بل خصّصوها بالأعيان الخارجية ، ومن هنا لم تصحّ الدعوى الثانية ، فتبقى صحّة تخريج الحوالة على البري ء على أساس بيع الدين متوقفة على صحّة الدعوى الاُولى المزبورة .
وإلى هنا انتهينا من النحو الثالث من الأنحاء الأربعة وهو تغيير الدائن ، وقد عرفت أنّه يناسب الحوالة على المدين ، وأمّا الحوالة على بري ء فصحّتها متوقفة على الدعوى الاُولى السابقة .
النحـو الرابع : تغيير المدين مع الحفـاظ على أصل الدين وعلى الدائن :
وهو المسمّى في الفقه الغربي ب « حوالة الدين » ، وقد سبق أن بحثنا عن إمكانه واستعرضنا الإشكال الثبوتي الذي وجّهه الفقه الغربي إلى هذا التصرّف وأجبنا عنه ، والآن فلنلاحظ هل من الممكن تخريج الحوالة على أساس تغيير المدين أو لا يمكن ؟
الصحيح أنّ من الممكن تخريجها عليه .
وتوضيحه : أنّ الحوالة إن كانت حوالة على مدين ـ بأن نفرض أنّ زيدا يحيل دائنه عمرا على مدين له وهو خالد ـ فتخريج هذه الحوالة على أساس تغيير