فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٧ - الحــوالـــــة الشهيد آية اللّه العظمى السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
وحينذاك فيجب التنبيه على نقطتين :
النقطة الاُولى : أنّه ذكر في الجواهر في مقام تحقيق الحوالة وماهيّتها ـ بعد ذكر كلمات بعض العامّة وبعض فقهائنا في أنّها معاوضة أو استيفاء أو تغيير في المدين أو الدائن ـ أنّ الصحيح أنّ الحوالة أصل برأسها وعنوان مستقل ، فليست معاوضة ولا استيفاءً ولا غير ذلك ، فهي معاملة بنفسها مستقلة في عرض الاستيفاء كسائر العناوين التي تنطبق على التصرفات مباشرة ، فالبحث عن أنّها وفاء أو تغيير للمدين أو غيره غير مجدٍ بعد فرض أنّها عنوان أوّلي غير منتزع عن شيء (٤).
وهذا غير صحيح بعدما ذكرنا أنّ الحوالة بنفسها ليست عنوانا أوليا بل هي منتزعة عن العنوان الأوّلي بلحاظ نكتة ، فلابد من الفحص عن تلك النكتة هل هي نكتة الوفاء أو تغيير المدين أو غير ذلك ؟ فالبحث في تكييف الحوالة ضروري ، وكونها أصلاً من الاُصول لا يجدي بعد فرض أنّها عنوان ثانوي منتزع من العنوان الأوّلي .
النقطة الثانية : إذا دلّ الدليل على إمضاء العنوان الثانوي لمعاملة ، فإمّا أن يفرض عدم الانفكاك بين العنوان الأوّلي للمعاملة وبين عنوانها الثانوي المنتزع عن ذاك ، فلا أثر عملي في البحث عن أنّ الدليل الدالّ على إمضاء العنوان الثانوي يشمل العنوان الأوّلي أو لايشمله ؛ وذلك لفرض التلازم بينهما ، فإذا دلّ الدليل على إمضاء أحدهما كان مثبتا للآخر أيضا كما هو كذلك في الإجارة ، فإنّه إذا دلّ الدليل على إمضاء تمليك المنفعة بعوض فهو دالّ على إمضاء الإجارة .
وإمّا أن يفرض انفكاك العنوان الأوّلي لمعاملة عن العنوان الثانوي لها ، فيجب البحث عن أنّ الدليل الدالّ على إمضاء العنوان الثانوي لها هل يشمل العنوان الأوّلي أو لا ؟ فإذا تمسّكنا بعمومات الإمضاء فبها نصحّح العنوان
(٤)انظر : جواهر الكلام ٢٦ : ١٦٥.