فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٥ - الحــوالـــــة الشهيد آية اللّه العظمى السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
في حاله بين أن يكون مدينه زيدا أو عمرا ، فقد يكون المدين الأوّل أسهل في طلب الحق منه من المدين الثاني ، ولأجل هذا فلا يضرّ إن قيل بجواز حوالة الحقّ وتغيير الدائن دون حوالة الدين وتغيير المدين .
وثمّ بعد ذلك افترض عند الفقه الغربي أنّ حوالة الدين أيضا كذلك فاعترف بها ، وسيأتي بيان ذلك تفصيلاً .
وأخيرا : فقد اتّضح أنّ الإشكال الذي عاشه الفقه الغربي تجاه عمليّتي تغيير الدائن والمدين إنّما تولّد عن تصوّره لمعنى الذمّة والدين ، وأمّا الفقه الإسلامي فقد أمضى هاتين العمليتين من دون أيّما إشكال ، وذلك على أساس تصوّره لمعنى الذمّة والدين .
نعم ، عاش الفقه الإسلامي سنخ الإشكال المزبور ، وذلك بالنسبة إلى نقل الحقّ وبيعه لا نقل الدين ، فإنّ هناك كلاما بين فقهاء الإسلام في جواز نقل الحقوق وعدمه (٣)فجاء في ذلك إشكال نظير الإشكال السابق ، حيث قيل في مقام إفادة عدم الجواز : إنّ الحق عبارة عن الإضافة الشخصية ومتقوّمة بطرفيها ـ أي من له الحق ومن عليه الحق ـ فلا يتعقّل انحفاظ هذه الإضافة مع تبدّل طرفيها ، فمثلاً في باب الشفعة حيث إنّها حق للشريك فهي إضافة شخصية متقوّمة بالشريك الذي له الحق وبالمشتري الذي عليه الحق ، فإذا تغيّر أحدهما أو كلاهما بأحد أسباب النقل فقد تغيّرت الإضافة أيضا لتغيّر طرفيها المقوّمين لها ، فلا يتصوّر انحفاظها مع تبدّلهما .
وهذا الإشكال يؤول إلى الإشكال السابق الذي أورده الفقه الغربي على انتقال الدائن والمدين ، وقد اقترح جملة من فقهائنا ـ كالمحقق الأصفهاني (قدس سره) ـ حلاًّ للإشكال ، وأفادوا : إنّ طرفي الإضافة قد لايكونان مقوّمين لها بل يمكن انحفاظها مع تبدّلهما ، فهذا يشبه كثيرا ما أفادوه في باب الدين من إلغاء مقوّمية الطرفين ، والتفصيل موكول إلى محلّه .
(٣)راجع : كتاب المكاسب لشيخنا الأنصاري (قدس سره) .