فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٤ - الحــوالـــــة الشهيد آية اللّه العظمى السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
ومن هنا لم يشرّع القانون الروماني حوالة الحق وحوالة الدين ، نعم اعترف في باب الإرث بحوالة الحقّ وحوالة الدين ، فإنّ الابن يقوم مقام أبيه في كونه دائنا أو مديونا ؛ وذلك باعتبار أنّ الوارث امتداد للمورّث واستمرار للحكم الذي كان مسجّلاً على المورّث سواء كان الحكم هو الدائنيّة أو المديونيّة ، إذن فالالتزام في هذه الصورة لايتغيّر ، فيبقى الدين على حاله فيصّح .
ثم بعد أن أشكل الفقه الغربي على الملكيّة بالنسبة إلى الأموال الرمزية ولم يتعقّلها بل اعتبر الملكية في خصوص الأموال الخارجيّة ، أخذ يشعر بوجود الحاجة إلى إعمال هذه العملية ـ أي عملية تغيير الدائن ـ فكان يتوصّل إلى بعض نتائجها أو جميعها عن طريق التجديد ، فإذا كان للشخص مدين وأراد أن يجعل له دائنا آخر فحيث إنّ الدين بنفسه التزام ويستحيل تغيير طرفي الالتزام مع البقاء على نفس الالتزام فكان الفقه الغربي يحتال على هذه العملية عن طريق التجديد ـ أي إنشاء دين آخر غير الدين السابق ـ فكان يلغي الدين الكائن بين زيد وعمرو ويحدث دينا آخر بين خالد وعمرو ، فبينما كان لزيد حق لمطالبته عمرا بالدين فقد انتقل الحق إلى خالد وأصبح هو الذي يطالب عمرا بالدين ، وهذا الدين يغاير الدين السابق .
فالعملية روحها هو ما قلناه من تغيير الدائن ، إلاّ أنّ الفقه الغربي ألبسها ثوب عملية تغيير الدين وسمّاها بالتجديد ، وجعل الفارق بين الدين السابق واللاحق احتياج الأخير إلى إذن المدين حيث يراد جعل خالد دائنا له ، فأصبح الفقه الروماني بذلك معترفا بحوالة الحق بعدما كان ناكرا ، ثم اعترف الفقه الألماني الجرماني بحوالة الدين أيضا .
وقيل في سبب اعتراف الفقه الغربي بحوالة الحق : إنّ ركنيّة الدائن في الدين أخف وطأةً من ركنيّة المدين فيه ، فإنّ المدين لا يفرق في حاله بين أن يكون دائنه زيدا أو عمرا ، فإذا تغيّر الدائن لايضرّ به شيئا ، وأمّا الدائن فيفرق