فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧١ - الحــوالـــــة الشهيد آية اللّه العظمى السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
المدين ، وهو أيضا يوجب انحلال الدين .
وهذا تارة يكون بحكم القانون ، كما إذا حكم الشارع بانحلال الدينين المتساويين فيما إذا كان زيد مدينا لعمرو بخمسة وعمرو مدينا لزيد بخمسة ، فيتهاتر الدينان ، وبه يحصل التنازل القانوني ؛ أي اتحاد الذمّة على حدّ تعبير الفقه الغربي ، وأيضا كما إذا كان الأب مدينا لابنه ثم مات الأب وورثه الابن ، فيحكم الشارع بالتقاصّ والتنازل بما ورثه الابن .
واُخرى يكون بالاختيار ، وهو الإبراء الذي يكون مرجعه إلى إسقاط الدائن حقّه من المدين . وهذا تارة يكون إلى بدل ؛ أي لايكون مجانيا ، واُخرى يكون إلى غير بدل ، أي يكون مجانيا ، فمثال الأوّل ما إذا قيل للدائن مثلاً : أبرئ ذمّة مدينك ولك عشرة دنانير ، ففي طول التنازل والإبراء يتولّد دين آخر ، ومثال الثاني ماإذا قال الدائن للمدين : أبرأت ذمّتك .
والجامع بين هذه الصور هو عنوان التنازل ، وهذا العنوان وإن لم يكن مذكورا في الفقه الغربي إلاّ أنّ الصور مذكورة ، ولا خلاف بين الفقه الإسلامي والفقه الغربي في ذلك وأنه يوجب انحلال الدين ، لكن الخلاف في المصطلحات .
والفرق بين هذين النحوين من أنحاء التصرف الواقع على الدين وبين الأنحاء الثلاثة الآتية : أنّ الدين في هذين النحوين المزبورين غير ثابت بل هو منحلّ ، وأمّا في الأنحاء الثلاثة الآتية فالدين ثابت في نفسه ، غاية الأمر يكون التغيير بالنسبة إلى الدائن أو المدين أو المال مع الحفاظ على أصل الدين .
الثــالث : تغيير الدائن مع الحفاظ على أصل الدين وعلى المدين ، فمثلاً إذا كان زيد مدينا لعمرو بخمسة فيجوز تبديل الدائن ـ وهو عمرو ـ بشخص آخر ، وهذا نظير المال الخارجي ، فكما يمكن تبديل مالك المال الخارجي بالبيع وغيره كذلك يمكن تبديل مالك المال الذمي ؛ فإنّه ليس إلاّ رمزا أو اعتبارا يعتبره العقلاء ، فيمكن اعتباره في وعاء ملصق بشخص آخر ، فلا فرق بين