فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٩ - الحــوالـــــة الشهيد آية اللّه العظمى السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
ومادة افتراق العهدة عن الذمّة لها أمثلة :
منها : ما إذا كانت العين في يد الغاصب قبل التلف فعهدته مشغولة .
ومنها : ما إذا تواردت أيادٍ متعدّدة على العين المغصوبة ثم تلفت في يد الأخير ، بناءً على مبنى صاحب الجواهر (رحمه الله) حيث فرّق بين من تلفت العين عنده فذمّته مشغولة وبين من قبله فعهدتهم مشغولة (٢).
ومنها : ما إذا باع شيئا وقبض الثمن ولم يُقبض المبيع ، فعهدة البائع مشغولة لا ذمّته .
ومادّة افتراق الذمّة عن العهدة هو المدين العاجز عن أداء الدين ؛ فإنّ ذمته مشغولة ولكن مسؤوليته ساقطة ، أي لا عهدة عليه .
والآن بعدما اتضح لنا معنى العهدة والذمّة فيجب علينا أن نعرف أنّ الحوالة هل هي تصرّف بلحاظ العهدة أو بلحاظ الذمّة ، فإذا كان زيد مدينا لعمرو بمئة مثلاً ، ثم أحال زيد عمرا على خالد بأن يأخذ الدين منه ، فزيد المدين هو المحيل وعمرو الدائن هو المحال ، وخالد المعطي هو المحال عليه ، والمال هو المحال به فهل يكون تصرّف زيد في الدين تصرّفا في الذمّة أو في العهدة ؟
ذهب الفقه الجعفري إلى الأوّل وأنّ الحوالة تصرّف في الدين بلحاظ الذمّة ، وذهبت جملة من المذاهب الاُخرى غير الجعفرية إلى الثاني وأنها تصرّف بلحاظ العهدة . وسيأتي توضيح الكلام في ذلك إن شاء اللّه تعالى .
الأمر الثاني :
إنّ التصرّف الواقع على الدين يكون على أحد أنحاء خمسة :
١ ـ التصرّف بالوفاء ، وبه يعبّر في الفقه الإسلامي والغربي معا إذا كان الوفاء بالجنس ، وأمّا إذا كان بغير الجنس فيعبّر عنه في الفقه الإسلامي بالوفاء ، وفي الفقه الغربي بالمقابل ، كما سيأتي .
(٢)جواهر الكلام ٣٧ : ٣٤.