فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٢ - كلمة التحرير ـ الشهيد الصدر الفقيه المجدّد رئيس التحرير
وأمّا من جهة الكبرى : بمعنى أنّا لو افترضنا أنّ المتعاملين ( الدائن والمدين ) تحررا من ذلك الإرتكاز العقلائي واتجهت إرادة المدين حقيقة إلى جعل الدرهم بإزاء نفس عملية الإقراض ، فهل هذه الجعالة صحيحة ؟ أو لا ؟ . .
ولكي نعرف جواب ذلك لابد أن نعرف حقيقة الجعالة ، فإنّه يمكن القول فيها أنّ استحقاق الجعل المحدد في الجعالة ليس في الحقيقة إلاّ بملاك ضمان عمل الغير بأمره به لا على وجه التبرع ، فأنت حين تأمر الخيّاط الخاص بأن يخيط لك الثوب فيمتثل لأمرك تضمن قيمة عمله وتشتغل ذمتك باُجرة المثل . وهذا نحو من ضمان الغرامة في الأعمال على حدّ ضمان الغرامة في الأموال ، وبإمكانك في هذه الحالة أن تحوّل اُجرة المثل منذ البدء إلى مقدار محدد فتقول : من خاط الثوب فله درهم ، أو : إذا خطت الثوب فلك درهم ، فيكون الضمان بمقدار ما حدد في هذا الجعل ، ويسمى هذا جعالة . فالجعالة بحسب الإرتكاز العقلائي تنحل إلى جزءين : أحدهما : الأمر الخاص أو العام بالعمل أي بالخياطة مثلاً . والآخر : تعيين مبلغ معيّن بإزاء ذلك . والجزء الأول من الجعالة هو ملاك الضمان ، والضمان هنا من قبيل ضمان الغرامة لا الضمان المعاوضي . والجزء الثاني يحدد قيمة العمل المضمونة بضمان الغرامة حيث إنّ اُجرة المثل هي الأصل في الضمان ما لم يحصل الإتفاق على الضمان بغيرها .
وإذا تحقق هذا فيترتب عليه أنّ الجعالة لا تتصور إلاّ على عمل تكون له اُجرة المثل في نفسه وقابل للضمان بالأمر به كالخياطة والحلاقة . . وأمّا مالا ضمان له في نفس ولا تشمله أدلّة ضمان الغرامة فلا تصح الجعالة بشأنه ؛ لأنّ فرض الجعل في الجعالة