فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤١ - كلمة التحرير ـ الشهيد الصدر الفقيه المجدّد رئيس التحرير
درهم . وهذه الجعالة تغري مالك الدينار فيتقدم إليه ويقرضه ديناراً وحينئذٍ يستحق عليه الدرهم ، وهذا الإستحقاق لا يجعل القرض ربويا ؛ لأنّه ليس بموجب عقد القرض بل هو استحقاق بموجب الجعالة . ولهذا لو فرض أنّ الجعالة انكشف بطلانها بوجه من الوجوه ينتفي بذلك استحقاق المقرض للدرهم وإن كان عقد القرض ثابتاً ؛ لأنّ استحقاق الدرهم نتج عن الجعالة ، لا عن عقد القرض . والدرهم في الجعالة موضوع بإزاء الإقراض بما هو عمل لا بإزاء المبلغ المقترض بما هو مال . فهذا نظير من يجعل جعالة لمن يبيعه بيته ، فلو قال شخص : « من باعني داره كان له درهم » كان البائع مستحقا للدرهم لا بموجب عقد البيع ، بل بموجب الجعالة ، وهو بإزاء نفس البيع والتمليك بعوض بما هو عمل ، لا بإزاء الدار المبيعة . ولهذا لا يسري على الدرهم حكم العوضين .
والكلام حول هذا التقريب من جهتين : الاُولى ، من جهة الصغرى . والثانية ، من جهة الكبرى .
أمّا من جهة الصغرى : فقد فرض في هذا التقريب أنّ الدرهم موضوع بإزاء نفس عملية الإقراض لا على المال المقترض ، ولكن يمكن أن يقال بهذا الصدد أنّ الإرتكاز العقلائي قائم على كون الدرهم في مقابل المال المقترض لا في مقابل نفس الإقراض ، وجعله بإزاء عملية الإقراض مجرد لفظ .
وعليه فلا نتصور الجعالة في ذلك ؛ لأنّ الجعالة فرض شيء على عمل لا على مال . وبعد إرجاع الدرهم في محل الكلام بالإرتكاز العقلائي إلى كونه مجعولاً في مقابل المال لا تكون هناك جعالة بل يكون الدرهم ربوياً ؛ لأنّه زيادة على المال المقترض .