فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣١٥ - الشهيد الصدر (قدس سره) والدستور الإسلامي الدكتـور مصطفى الأنصاري
ولم ينس السيد الشهيد في هذا الصدد التأكيد على حق غير المسلمين من المواطنين في التمتع بما تقدم وسنرى في الحديث عن الدولة تفاعل وتكامل اجزاء وجوانب الحياة الاجتماعية في الدولة الاسلامية .
وامّا فيما يتعلق بالضمان الاجتماعي فقد نصّ السيد الشهيد على تكامله مع مبدأ التوازن الاجتماعي (٥٤)، وقد بحث الامر بشكل خاص في كتاباته الاقتصادية وقد ارجع هذين المبدأين الى احد الاركان الاساسية للاقتصاد الاسلامي وهو مبدأ العدالة الاجتماعية فقال : « الصورة الاسلامية للعدالة الاجتماعية تحتوي على مبدأين عامين لكل منهما خطوطه وتفصيلاته أحدهما مبدأ التكافل العام والآخر مبدأ التوازن الاجتماعي » (٥٥)ولا ينفصل الحديث في هذا عن الركنين الآخرين للاقتصاد الاسلامي كما وضحهما السيد الشهيد ، فالركن الاول يتعلق بحق التملك وقد تطرق فيه الى قاعدة ازدواجية الملكية في الاسلام (٥٦)، والركن الثاني هو مبدأ الحرية الاقتصادية كما يراها الاسلام الذي يقيدها بعدد من القيم المعنوية والاخلاقية (٥٧)ويمزجا بمبدأ الضمان (٥٨)وعلى كل حال فقد لخص السيد الشهيد الحق في التنمية والرفاه والتقدم بنقاط محددة منها : الضمان الاجتماعي الذي يكفل الحد الادنى من الرفاه لجميع افراد المجتمع ، ومنها : التوازن الاجتماعي في المعيشة بالتقريب بين مستوياتها ، وبين الدخول وذلك بالمنع من الاحتكار وتركز الاموال » (٥٩).
امّا دستورية هذه النقاط فنستنتجها من اشارات السيد الشهيد في اللمحة الفقهية والاصول الدستورية التي وضعها ومن تشديده على ان تحقيق تلك النقاط هو من الواجبات الاساسية للدولة من خلال ادائها لواجبها في تحديد وتطبيق العناصر الثابتة والمتحركة في الاقتصاد الاسلامي .
هذا وتكرّس تعبيرات السيد الشهيد الحق في الضمان والمساواة فيه ، فهو يقول ان « الضمان الاجتماعي في الاسلام حق من حقوق الانسان التي
(٥٤)المصدر السابق : ١٤ـ ١٥.
(٥٥)اقتصادنا ٢ : ٣٠٣ ـ ٣٠٧، ط ـ ٢ ـ ١٤٠٨.
(٥٦)المصدر السابق : ٢٩٥ـ ٢٩٨.
(٥٧)المصدر السابق : ٢٩٨ـ ٣٠٣.
(٥٨)المدرسة الاسلامية : ١٢٥.
(٥٩)الاسلام يقود الحياة : ١٢٥.