فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣١٤ - الشهيد الصدر (قدس سره) والدستور الإسلامي الدكتـور مصطفى الأنصاري
اختلاف على صعيد المقدمات كما هو على صعيد النتائج . يقول السيد الشهيد : « فالاسلام والحضارة الغربية ، وإن مارسا معاً عملية تحرير الانسان ، ولكنهما يختلفان في القاعدة الفكرية التي يقوم عليها هذا التحرير ، فالاسلام يقيمها على اساس العبودية للّه والايمان به ، والحضارة الغربية تقيمها على اساس الايمان بالانسان وحده وسيطرته على نفسه ، بعد ان شكّت في كل القيم والحقائق وراء الابعاد المادية لوجود الانسان » (٤٩).
ولا يحصر السيد الشهيد مناقشته في هذا الاطار بل انه يتعداه الى مفهوم الضمان ايضا ، ذلك ان الحرية والضمان بالشكل الذي عرضته الحضارة الغربية المادية : الرأسمالية فالاشتراكية يمثلان المقترحين الاساسيين للحضارة المذكورة لحل المشكلة الانسانية واللذين تمحورت حولهما التشريعات المتعلقة بالحقوق والحريات في الشرق والغرب .
فاما الحرية فقد أشار السيد الشهيد الى قاعدتها في الاسلام كما قدمنا والى كرامة المواطن وحقه في الحرية والمساواة والمساهمة في بناء المجتمع (٥٠). واستطرد السيد الشهيد بعد اشارته الى حقيقة كون اللّه سبحانه وتعالى مصدر السلطات جميعا ، حيث تعني لديه « ان الانسان حر ولا سيادة لانسان آخر او لطبقة او لأي مجموعة بشرية عليه . . وبهذا يوضع حدّ نهائي لكل الوان التحكم واشكال الاستغلال وسيطرة الانسان على الانسان . . » (٥١).
وقد أشار السيد الشهيد الى الآليات العملية التي تجسّد دور الامة في ادارة الدولة وتعيين من يتولى سلطاتها (٥٢)كما سنرى عند الحديث عن الدولة ، كما ثبّت في اللمحة الفقهية الدستورية كذلك مساواة افراد الامة امام القانون وحقهم المتساوي في صدد ادارة شؤون الدولة واستثمار طاقاتها وثمار انشطتها كما نصّ على حق المواطنين في التعبير عن الآراءالافكار وممارسة العمل السياسي والشعائر الدينية والمذهبية (٥٣).
(٤٩)المصدر السابق : ١١٠.
(٥٠)الاسلام يقود الحياة : ٩ .
(٥١)المصدر السابق .
(٥٢)راجع اللمحة الفقهية في المصدر السابق : ٩ وما بعدها .
(٥٣)المصدر السابق : ١٤.