فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٠٩ - الشهيد الصدر (قدس سره) والدستور الإسلامي الدكتـور مصطفى الأنصاري
هي مصدر التشريع الذي يستمد منه الدستور ( بالمعنى الضيق ) وتشرع على ضوئه القوانين في الجمهورية الاسلامية وذلك على النحو التالي : اولاً : ان احكام الشريعة الثابتة بوضوح فقهي مطلق تعتبر بقدر صلتها بالحياة الاجتماعية جزءا ثابتا في الدستور سواء نص عليه صريحا في وثيقة الدستور ام لا . ثانيا : ان اي موقف للشريعة يحتوي على اكثر من اجتهاد يعتبر نطاق البدائل المتعددة من الاجتهاد المشروع دستوريا ويظل اختيار البديل المعين من هذه البدائل موكولاً الى السلطة التشريعية التي تمارسها الامة على ضؤ المصلحة العامة ، ثالثا . . . » (٣٧).
وواضح من تعبيرات السيد الشهيد توكيده على تبعية القوانين الادنى للدستور وسموه عليها ، كما هو واضح ايضا ثبات احكام الشريعة او جمودها بالتعبير العصري (٣٨).
وقد قدّم السيد الشهيد للعبارات المذكورة المبرر الذي جعل من احكام الشريعة احكاما ثابتة فهي « الشريعة النازلة بالوحي من السماء » وانه « مادام اللّه تعالى هو مصدر السلطات وكانت الشريعة هي التعبير الموضوعي المحدد عن اللّه تعالى فمن الطبيعي ان تحدد الطريقة التي تمارس بها هذه السلطات عن طريق الشريعة الاسلامية » (٣٩)، فمصدر العلوية اذن ارادة اللّه سبحانه وتعالى ، وهذه العلوية هي سبب الجمود بالمعنى المتقدم ، وقد اوكل السيد الشهيد في لمحته الفقهية إلى « المرجعية الرشيدة » تعيين الموقف الدستوري للشريعة الاسلامية والبت في دستورية القوانين (٤٠).
ولابد ان نشير هنا من جديد الى ان السيد الشهيد انما يثبت حقائق من حقائق الشريعة الاسلامية الغراء التي جاءت لكل زمان ومكان وخاطبت الناس كافة ، وبذلك ، فان احكامها التشريعية الثابتة ( دستور ) ثابت لا يمكن تغييره سواء وردت تلك الاحكام في الدستور المكتوب أم لم ترد وعلى هذا سارت
(٣٧)الاسلام يقود الحياة : ١٠.
(٣٨)يبين السيد الشهيد بعد هذا وجه المرونة في ممارسة التشريع في منطقة الفراغ .
(٣٩)المصدر السابق .
(٤٠)المصدر السابق : ١٢.