فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٠٤ - الشهيد الصدر (قدس سره) والدستور الإسلامي الدكتـور مصطفى الأنصاري
واذا كانت احكام الطائفة الاولى ثابتة بشكل مطلق فان الثانية ثابتة هي الاخرى ولكن بشكل ظرفي نسبة الى قواعد القوانين والتعليمات التي تشتق من احكام الدستور وتعتمد عليها ويعني نوعا الثبات المذكور ضمنا الزامية القواعد المذكورة أي قواعد الدستور بمعناه الضيق وعلى كل حال فان نسبية الثبات لا علاقة لها بالالزامية ذلك ان عنصر الالزام متوفر في القوانين الادنى وهي متغيرة بحسب الفرض فكيف بالدستور الذي هو القانون الاساس .
ان وضع دستور بالمعنى الضيق في نظر السيد الشهيد هو إذن استخراج قواعد اساسية تنظم وتحكم حركة الدولة الاسلامية بعناصرها المختلفة سواء كانت تلك القواعد مستقاة مباشرة من الادلة الاربعة للاحكام الشرعية ام كانت مستنبطة منها بشكل غير مباشر . وقد وضع السيد الشهيد بنفسه في لمحته الفقهية التمهيدية عن الدستور الاسلامي ورقة عمل لمشروع دستور« وليس صياغة نهائية للدستور » ضّمّنها مخططا اوليا للمبادئ الدستورية الاسلامية .
والحقيقة انه ليس من شك لدى احد من المسلمين في الزامية قواعد الشريعة ، فاذا تحول ما يتعلق من قواعد الشريعة والاحكام المستنبطة منها بحركة الدولة وممارسة سلطاتها و حقوق الراعي والرعية الى قواعد دستورية فان القول بالزامية تلك القواعد يكتسب سببا آخر للقوة ذلك ان وضع أحكام شرعية في اطار دستور الدولة يعني ايجاد ضمان ( رسمي ) لتنفيذها وترجمتها في واقع الامة باعتبارها قواعد ملزمة .
وهنا نود ان نلفت النظر الى ان احكام طائفتي القواعد الدستورية التي ذكرناها ( الثابتة مطلقا والثابتة نسبيا ) لا تنقل في الدولة الاسلامية الى الدستور نصا كما هي واردة في مصادرها لا سيما اذا تذكرنا ان عملية استخلاص الحكم من مصادره ، نقلاً واستنباطا انما هي عملية استنباط فنية تشتمل نتيجتها على اعطاء حكم ذي شكل ومضمون ، واذا كان المضمون