فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٠٢ - الشهيد الصدر (قدس سره) والدستور الإسلامي الدكتـور مصطفى الأنصاري
١ ـ قانونية الدستور :
لقد دار نقاش فقهي طويل حول مدى قانونية الدستور ، اي مدى اتصاف قواعده بمواصفات القاعدة القانونية والتي تتلخص بالاطراد والعموم والتجريد والالزام وبوجود جزاء يضمن لها النفاذ والاحترام . ويميل غالبية الفقه الى ان القواعد الدستورية هي قواعد قانونية وان اختصت بعض الاحيان بطابع يختلف شيئا ما عنها وهكذا دافعوا عن اتصافها بالمواصفات الثابتة للقاعدة القانونية فقالوا على سبيل المثال عن الزامية الدستور وتوفر الجزاء الذي يضمن نفاذه قالوا ان الالزام متوفر في القاعدة الدستورية وهي واجبة الاحترام من قبل الحكام والمحكومين وهذا الوجوب مسلم به لدى الجميع واما الجزاء الذي يترتب على مخالفة القاعدة المذكورة فانه جزاء من نوع خاص بل انه اقوى من الجزاء المترتب على مخالفة القواعد القانونية الاخرى ، ان من المعلوم ان مخالفة قاعدة من قواعد القانون العادي لا تثير من الاعتراضات ولا من رد الفعل الاجتماعي ما تثيره مخالفة قاعدة دستورية امّا بقية المواصفات القانونية فهي اكثر ظهورا ولا يسعنا التوقف عندها .
ولو عدنا الى الدستور بمعنييه الواسع والضيق لدى الشهيد الصدر فاننا نجد الصفات القانونية متوفرة فيها مع بعض التحفظ الذي تقتضيه الطبيعة الخاصة للدستور الاسلامي .
ان احكام الشريعة الاسلامية وهي المقصودة بالدستور الاسلامي بالمعنى الواسع لا شك في كونها الزامية مع مراعاة الثابت والمتغير منها واللذين يمثلان احد الجوانب المهمة من الطبيعة الخاصة التي اشرنا اليها . وهذه حقيقة اسلامية وليست وجهة نظر خاصة لاحد المسلمين . وبكلمة اخرى فان ما يثبت بشكل قطعي من احكام الشريعة الواردة في الكتاب او السنة او الاجماع او العقل يمثل دستورا ثابتا للمسلمين ينهلون منه في احوالهم المختلفة ليدبروا