فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨٠ - الشهيد الصدر (قدس سره) والدستور الإسلامي الدكتـور مصطفى الأنصاري
المقدمة
تشكل دراسة « القانون الدستوري » مادة اساسية في الدراسات القانونية ، وربما جاءت الاولى في تسلسل الدراسات المذكورة من حيث الاهمية بعد المدخل الفلسفي الى حقل القانون ، ذلك انها تنصب من جهة على الدستور وهو القانون الاساسي في الدولة ، ومن جهة اخري على الدولة نفسها وهي الهيكل القائم على اساس الدستور وبهدف اعمال الاحكام الواردة فيه .
ولدى استعراضنا لكتابات السيد الشهيد محمّد باقر الصدر نجد مادة غنيّة وعلى درجة من الاهمية في الموضوعات المذكورة ، وان كانت موزعة في مواضع عدة من مؤلفاته رحمه اللّه ولعل من نافلة القول ان نذكر ان تعرض السيد الشهيد لهذه الموضوعات لم يكن في اطار استكشاف ( النظرية ) بقدر ما كان في اطار استكشاف ( المذهب ) ، اي استكشاف المواقف والحلول الاسلامية المتعلقة بما تطرحه الكتابات العصرية من مشاكل في اطار ما يسمى بالقانون الدستوري . والحق اننا لم نلمس في منهجه هذا سعيا مخصصا لدحض النظريات القائمة كما فعل ذلك في فلسفتنا واقتصادنا ، وإنّما كانت كتاباته في هذا الصدد جهدا على طريق حل مشكلات واقعية قائمة او محتملة ، ولايعني ذلك انه لم يطرح جوانب تتعلق بالنظرية ، بل على العكس فانه في الاثناء ( كان متصديا لبيان الاسس والخلفيات الشرعية لما يختاره من حلول دستورية وكاشفا عن عيوب الخلفيات التي تقوم عليها الدول الرأسمالية والاشتراكية ) .
وعلى كل حال فاننا سنحاول في هذا المدخل ان نتعرف على ما استنبطه السيد الشهيد من الحلول الاسلامية لطائفة مما يطرح من اسئلة في اطار القانون الدستوري بشقيه : الدستور والدولة وبما يمكن ان يشتمل عليه ذلك من تصور للمشكلة الاجتماعية التي اعتنى السيد الشهيد عناية فائقة